أي نعدّ الآلهة المكذوبة متساوين مع رب العالمين ، فنضيف إليكم ما نضيف إلى رب العالمين. وقال سبحانه حاكياً عن حال الكافرين يوم القيامة ( يَوْمَئِذ يَوَدُّ الّذينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوِّى بِهِمُ الأرْضُ ولاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً ) (١) أي يودّون أن يكونوا تراباً أو ميتاً مدفوناً تحت الأرض.
ب ـ يطلق ويراد منه ما هو وصف لنفس الشيء ، لا بملاحظة شيء آخر ، فيكتفي بمفعول واحد ، قال سبحانه : ( الّذي خَلَقَ فَسَوَّى ) (٢) وقال سبحانه : ( بَلَى قَادرينَ عَلَى أنْ نُسَوِّي بَنَانَهُ ) (٣) وقال سبحانه : ( فَإذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهَ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدينَ ) (٤) في هذه الموارد وقعت التسوية وصفاً لنفس الشيء بلا إضافة إلى غيره. ويراد منه حسب اختلاف الموارد تارة كمال الخلقة واستقامتها في مقابل نقصها واعوجاجها ، وهذا هو المقصود في الآيات الكريمة ، وأُخرى تسطيحه مقابل اعوجاجه ، وبسطه مقابل كونه كالسنام.
إذا عرفت ذلك فلنعد إلى الحديث ولنطبق الضابطة عليه ، فبما أنّه استعمل مع مفعول واحد فلا يراد منه المعنى الأول ، أي مساواته بالأرض ، وإلاّ كان عليه أن يقول « سويته بالأرض » بل يراد منه ما هو وصف لنفس القبر والمعنى المناسب هو تسطيح القبر في مقابل تسنيمه ، وبسطه في مقابل اعوجاجه ، وهذا هو الّذي فهمه شراح الحديث ، وبما أنّ السنة هي التسطيح ، والتسنيم بدعة ، أمر علىّ عليهالسلام بأن تكافح هذه البدعة ، ويسطّح كل قبر مسنم.
ويؤيد ما ذكرناه أنّ المحققين من أهل السنة لم يفهموا من الحديث إلاّ ما ذكرنا ، وإليك نقل كلماتهم :
١ ـ قال القرطبي في تفسير الحديث : « قال علماؤنا : ظاهر حديث أبي
__________________
١ ـ سورة النساء : الآية ٤٢.
٢ ـ سورة الأعلى : الآية ٢.
٣ ـ سورة القيامة : الآية ٤.
٤ ـ سورة الحجر : الآية ٢٩.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

