وليلة الجمعة ، فإن صلاتكم معروضة علىّ (١).
أقول : إن هنا مسألتين :
الأولى : شد الرحال إلى زيارة الأنبياء والصالحين.
الثانية : حكم زيارة قبر الصلحاء والأنبياء والنبي الأعظم ، وإن لم يكن هناك شد للرحال ، ونحن ندرس كلتا المسألتين في ضوء الكتاب والسنة ، فنقول :
أفتى ابن تيمية بتحريم شدّ الرحال إلى زيارة الصلحاء والأنبياء والأئمة مستدلا بما ورد من النهي من شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة ، والاستدلال بهذا يتوقف على الإمعان في سند الحديث ودلالته ، فنقول : روي الحديث بصور ثلاث ، والّذي يصحّ الإستدلال به إنّما هو الصورة الأولى والثانية لا الثالثة ، وإليك البيان :
١ ـ لا تشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى.
٢ ـ إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد : مسجد الكعبة ، ومسجدي ، ومسجد إليياء.
٣ ـ تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد (٢).
فلو قلنا بأنّ لفظة « إنما » تفيد الحصر ، تكون الصورة الثانية مثل الصورة الأُولى في إفادة الحصر ، وإلاّ فينحصر الاستدلال بالصورة الأُولى ، فلنفترض أنّ الحديث ورد على نمط الصورتين الأُوليين ، فنقول : إنّ الاستثناء
__________________
١ ـ مجموعة الرسائل الكبرى ج ٢ ص ٥٧ ـ ٦٥ الرسالة الثالثة في زيارة بيت المقدس.
٢ ـ أورد مسلم هذه الأحاديث في صحيحه ج ٤ ص ١٢٦ ، كتاب الحج باب ( لا تشد الرحال ) وذكره أبو داود في سننه ج ١ ص ٤٦٩ كتاب الحج ، وكذلك النسائي في سننه المطبوع مع شرح السيوطي ج ٣ ص ٣٧ و ٣٨ وقد ذكر السبكي صوراً أُخرى للحديث هي أضعف دلالة على مقصود المستدل ، لاحظ شفاء السقام ص ٩٨.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

