وفضائله وإنجازاته العظيمة ، وعطاؤه الزاخر ، وخدماته الجليلة ، وجهاده وجهوده وغير ذلك ، حتّى يعرف الصديق والعدو ما أسداه هذا النبي العظيم من خدمة ، وما قدمه من عطاء ، وما تحمّل من عناء وعذاب في سبيل هداية البشر ، وهل التكريم إلاّ الاحتفال به ، ونشر قِيَمهِ الفاضلة ، والحث على الاقتداء به والأخذ بهديه ، والمحافظة على آثاره؟ ما هذا التناقض بين القول والعمل؟ تقيمون الاحتفال لأمير البلد ، وتحرّمون الاحتفال للنبي الأكرم؟.
فلو أُقيم احتفال في أيّ بلد من بلاد اللّه تبارك وتعالى ، سواء أكان في ميلاد النبي أم غيره ، وقرأ المقرىء الآيات النازلة في حقه ، أو تليت قصيدة حسان بن ثابت الّذي قال رسول اللّه بأنّ لسانه على المشركين أشد وقعاً من السيوف على رقابهم ، كقوله في قصيدة رثى بها النبي بعد رحلته ، يقول فيها :
|
بطيبة رسمٌ للرسول ومعهد |
|
منير وقد تعفو الرسوم وتهمد |
|
يدل على الرّحمن من يقتدي به |
|
وينقذ من هول الخزايا ويرشد |
|
إمام لهم يهديهم الحق جاهداً |
|
معلِّم صدق إن يطيعوه يسعدوا (١) |
أو ألقي فيها شعر كعب بن زهير الّذي يمدح به النبي ويقول :
|
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول |
|
متّيم إثرها لم يُفْد مكبول |
|
نُبّئتُ أنّ رسول اللّه أوعدني |
|
والعفو عند رسول اللّه مأمول |
|
مهلا هداك الّذي أعطاك نافلة الـ |
|
ـقرآن فيها مواعيظ وتفصيل |
|
إن الرسول لَنورٌ يستضاءيه |
|
مهنّدٌ من سيوف اللّه مسلول (٢) |
أو ما أنشأه عبداللّه بن رواحه ويقول فيه :
|
خلّوا بني الكفار عن سبيله |
|
خلّوا فكل الخير في رسوله |
|
يارب إنّي مؤمن بِقيلِه |
|
أعرف حق اللّه في قبوله (٣) |
أو قرأ فيها قصيدة البوصيري الّتي أنشأها عن إيمان وإخلاص بالرسول لغاية التكريم والاحترام مستهلها :
__________________
١ ـ السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ٦٦٦ ، والقصيدة.
٢ ـ السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ٥١٣.
٣ ـ السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ٣٧١.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

