أساطين الفقهاء الذين جاؤوا بعده في استنباط الحكم الشرعي.
فعن صاحب الجواهر قوله : ان من كان عنده جامع المقاصد والوسائل والجواهر فلا يحتاج إلى كتاب للخروج عن عهدة الفحص الواجب على الفقيه في آحاد المسائل الفرعية (١).
ونقل عن صاحب العروة قوله : انه يكفي للمجتهد في استنباطه للاحكام ان يكون عنده كتاب جامع المقاصد والوسائل والمستند للنراقي.
وهاتان الشهادتان ـ وكثير أمثالها ـ من ارقى الاوسمة التي يتحلى بها هذا الكتاب العظيم ومؤلفه الكبير.
وفي الحقيقة فإن الكتاب شاهد بنفسه على قيمته العليا ، وبذلك صار طلبة الفقيه ومنية المجتهد.
* * *
واما أثره في الدولة الصفوية فإنه ـ رحمهالله ـ ترك بلاده ـ على مكانته السامية فيها ـ وهاجر الى إيران بعد ان أقرت المذهب الإمامي مذهبا رسميا للدولة فوجدت فيه المنقذ لها من التشتت والتمزق.
وكان هدفه الخدمة الصادقة لآل البيت عليهمالسلام بنشر مذهبهم وتربية مواليهم ، وكان التشيع في إيران له أرضيّته الخصبة منذ القديم فرأى المحقق ان الفرصة سانحة لبث علمه عند من هم أحوج إليه ، فهاجر إليها وتولى المنصب اللائق به وهو شيخوخة الإسلام في إيران.
ولما كان جبل عامل ـ بلد الشيخ ـ يعج بالعلماء والفقهاء ، فقد رغبهم الشيخ في الهجرة إلى إيران لتقوية روح التشيع فيها ونشره وتثبيته في أكثر نواحيها ، فهاجر من بلدته فقط ثلاثون عالما إلى إيران وتولوا مناصب القضاء
__________________
(١) جواهر الكلام ١ : ١٤.
