ان تكون منحرفة قليلا وقدّر قدر انحرافها على ما ادى اليه اجتهاده مخالفا بذلك كل الناس.
وقد أذعن له علماء عصره عدا شخص واحد خالفه في ذلك ولم يزره كما زاره بقية العلماء. حكى السيد الخوانساري « ان هذا الرجل رأى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في منامه ، وانه دخل الى الحضرة العلوية المشرفة وصلى بالجماعة على السمت الذي صلى عليه الشهيد منحرفا لانحرافه ، فانحرف معه أناس وتخلف عنه آخرون فلما فرغ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من الصلاة التفت الى الجماعة وقال : كل من صلى ولم ينحرف كما انحرفت فصلاته باطلة » (١).
والذي يمعن النظر في كتب الشهيد قدسسره يتجلى له نبوغا وعبقرية خاصة فهو يكتب لمستويات مختلفة من الأمة ، فمرة تراه يكتب لأكابر العلماء والفقهاء وينافسهم في مختلف المسائل ويخرج منها بجبين وضاح. واخرى لعامة الناس بما ينفعهم ويبصرهم بأمور دينهم ودنياهم فيكتب في الأخلاق وفي التربية وفي.
يقول صاحب الروضات عند ذكره لكتاب مسالك الافهام : ويقال انه صنف ذلك الكتاب أيضا في مدة تسعة أشهر ، والله يعلم ان الكاتب المؤجر نفسه لمحض الكتابة يصعب عليه مثل ذلك غالبا إلاّ ان التأييد من عند الله.
ويؤيد صحة هذا القول ما نقله صاحب حدائق المقربين عن جماعة من العلماء أنه ألّف المسالك في زمان قليل ، وكذلك كتابه شرح اللمعة فقد صنفه في عدة أشهر مع انه كتاب تصنع وتجويد.
ونقل صاحب أمل الآمل عن بعض ثقاته ان الشهيد خلف ألفي كتاب منها مائتا كتاب بخطه الشريف من مؤلفاته وغيرها.
__________________
(١) روضات الجنات ٣ : ٣٧٨.
