هيهات هيهات ، ضلت العقول ، وتاهت الاحلام ، وحارت الالباب ، وحصرت الخطباء ، وكلت الشعراء ، وعجزت الادباء ، وعييت البلغاء ، في وصف شأنه ، وأقرت بالعجز والتقصير. فذكره قبس من نور الله يهدي المستنير به نحو السبيل الاقوم ، وقدسية لاتضارعها قدسية ، وعصمة متوارثة : امام بعد امام.
فهو علم الهدى ، والمثل الاعلى في العلم والورع والتقى ، والحلم والاخلاق ، كرس حياته الطاهرة لاعلاء كلمة الاسلام ، وتاريخه حافل بجلائل الأعمال. انطلقت أعماله عن عقيدة وايمان ، استهدفت اصلاح أمة جده خاتم النبيين وسيد المرسلين صلىاللهعليهوآلهوسلم ، الذي أرسله الله سبحانه وتعالى منقذاً لعباده من الظلمات الى النور.
وقد أجاد الحسن بن هانئ المعروف بأبي نؤاس حين عوتب على الامساك عن مديحه حيث قال :
|
قيل لي أنت أوحد الناس طراً |
|
في فنون من الكلام النبيه |
|
لك من جوهر الكلام بديع |
|
يثمر الدر في يدي مجتنيه |
|
فعلام تركت مدح ابن موسى |
|
والخصال التي تجمعن فيه |
|
قلت لا أهتدي لمدح امام |
|
كان جبريل خادماً لأبيه (١) |
__________________
(١) أنظر كشف الغمة ٣ / ١١١ ، مرآة الزمان ٩ / ٢٢ / أ.
