وهو القاضى ابو بكر غرضه من هذا الكلام الرّد على الوحيد البهبهانى على ما قيل لانّه دفع كلام القاضى بالبناء على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدم ثبوتها على التّفصيل المذكور فى المتن قوله وعلى القول بعدمها اى عدم الحقيقة الشرعيّة قوله فهو غريب هذا جواب لامّا فى قوله وامّا بناء دفع كلام اه ويمكن ان يقال فى دفع هذه الغرابة بان نظر الدّافع المذكور الى الاجماع بمعنى ان العلماء اجمعوا على انّ المراد من الصّلاة مثلا هى الماهيّة المركّبة فح امّا ان تكون بالوضع بناء على القول بثبوت الحقيقة الشّرعيّة او مجازا بناء على عدم ثبوتها فلا معنى ح لانكار الاستعمال رأسا مع قيام الاجماع على خلافه فافهم قوله فهل يجوز اجراء اصل العدم فيها اه فان قلت كيف التّوفيق بين هذا اعنى امكان اجراء اصل العدم على قول غير القاضى وبين ما سبق من قوله ويظهر الثمرة فى امكان جريان اصل العدم اه لان المذكور سابقا صريح فى انه لا يمكن بغير القاضى اجراء اصل العدم فى مقام دفع المشكوك وما هنا صريح فى امكانه فهل هذا الّا التهافت قلت يمكن التوفيق بينهما بوجهين احدهما ان عدم التوفيق فيما اذا كان جواز اجراء اصل العدم على قول غير القاضى مثل جواز اجرائه على قول القاضى وليس كذلك لانّ القاضى يدفع المشكوك بعد اخذ المعنى اللّغوى بالاصل ولا يمكن لغيره هذا بل هم يدفعونه به بعد اخذ الاركان او معظم الاجزاء وما يحصل به التسمية على اختلاف فى ذلك فبين الدّفعين بون بعيد فيصدق انه لا يمكن لغير القاضى دفع المشكوك مثل دفع القاضى وثانيها ان المصنّف جرى فى السّابق على طريقة الصّحيحى فنفى اجراء الاصل على سبيل الكلّى ثمّ بعد بطلان مذهب القاضى انشاء النزاع هنا بين المشهور ايضا اشعارا بان ذلك السّلب الكلّى ليس وفاقيّا بينهم بل الاعمىّ منهم ينفى المشكوك باصل العدم قوله وهى انهم اختلفوا اعلم انهم اختلفوا فى هذه المسألة على ثلاثة اقوال احدها انّها موضوعة للصّحيحة الجامعة بجميع الاجزاء المعتبرة وساير شروط الصّحة ذهب اليه جماعة واختاره شيخنا العلّامة المرتضى على ما حكى عنه بعض الاساتيد وثانيها انّها موضوعة للمرتبة الجامعة بجميع اجزاء المعتبرة فيها من غير اعتبار للشرائط فى وضعها نسب هذا الى المولى الوحيد البهبهانى ره وثالثها انّها موضوعة بازاء الاعمّ من الصّحيحة والفاسدة من غير مراعاة لجميع الاجزاء والشرائط بل انما المعتبر هو ما يحصل معه التّسمية فى عرف المتشرّعة ذهب اليه جماعة اخرى من الفضلاء واختياره المصنّف ره والحق ان محلّ النزاع ان كان فى مجرّد الاطلاق والتسمية فالقول بالاعمّ لا يخلو عن قوّة وان كان فى الموضوع له فالقول بالصحّة لا يخلو عن رجحان ثم اعلم انّ الصحّة فى اللغة والعرف عبارة عن كون الشيء جامعا لجميع الاجزاء والشرائط المعتبرة ويقال لها بالفارسيّة درست وفى اصطلاح المتكلّمين عبارة عن موافقة الامر وعند الفقهاء عبارة عن كون الشيء بحيث يسقط به القضاء فى العبادات وكونه بحيث يترتب عليه الاثر فى المعاملات والفساد مقابل للصحّة بالنّسبة الى كلّ واحد من المعانى والمراد من الصحّة والفساد هنا هو المعنى اللّغوى لا واحد
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)