لفظ الابن على الاب وبالعكس معنى انه لا يصحّ ان يقال جاء ابن زيد واريد به نفس زيد ولا أب زيد واريد به ابنه وليس غرضه انّ اللّفظ الموضوع للابن لا يجوز اطلاقه على ابيه وبالعكس لأنّه يجوز ان يقال جاء زيد واريد ابوه او ابنه يدلّ على ذلك قول علماء البيان فى تاكيد المسند اليه حيث قالوا انّه قد يجيء لدفع توهّم التجوّز بمعنى ان زيد الثانى فى قولك جاء زيد زيد جاء لدفع توهّم السّامع انّ للجائى هو أب زيد او ابنه فنسبته الى زيد مجاز فافهم قوله للسببيّة والمسببيّة لفّ على غير ترتيب النّشر لانه راجع الى العكس قوله وقد اجيب هذا الجواب للفاضل الجواد فى شرح الزبدة وغيره قوله لا عدم المقتضى غرضه من المقتضى هو العلاقة المصحّحة للاستعمال يعنى انا لا نسلّم انّ العلاقة فى الامثلة المذكورة غير موجودة بل نقول انّها موجودة لكنّها غير مؤثّرة فيها لوجود المانع قوله وان لم يعلم المانع هذا متعلّق بثبوت المانع لا لعدم المقتضى فعلى هذا كان الاولى ان يذكره عقيب قوله من جهة المانع بضميره بان يقول انّ ذلك من جهة المانع وان لم يعلم بالخصوص لا لعدم المقتضى قوله ما ينتقل فيه عن الملزوم الى اللّازم مثلا ارادة الشجاع من الأسد فى قولك رايت اسدا يرمى من باب الانتقال من الملزوم وهو الأسد الى اللّازم وهو الشجاعة والى هذا ينظر قولهم من انّ دلالة المجازات على معانيها التزاميّة ومن البيّن انه لا بدّ فى دلالة الالتزام من اللزوم بين المعنيين يعبّر عنه بالعلاقة المجوّزة قوله ذهب بعضهم الى كون الاستعارة حقيقة اعلم انّهم اختلفوا فى ان الاستعارة مجاز لغويّ ام عقلىّ فذهب الجمهور الى الاوّل بمعنى انّها لفظ استعمل فى غير ما وضع له لعلاقة المشابهة ونسب الثانى الى السّكاكى بمعنى انّها حقيقة لغويّة ومجاز عقلىّ يعنى انّ التّصرف فى امر عقلىّ حيث جعل ما ليس باسد اسدا اى استعير الهيكل المخصوص للرّجل الشجاع ثم استعمل لفظ الأسد على انّه استعمال فيما وضع له يعنى ان المتكلم قد اثبت الاسديّة للرّجل الشجاع فكان لفظ الأسد باقيا على معناه اللّغوى الا ان ثبوت ذلك المعنى هنا بتصرّف العقل والجمهور على انّ جعل الرّجل الشجاع اسدا ليس معناه استعارة الهيكل المخصوص له بل معناه انه جعل افراد الأسد قسمين متعارفا وهو ما له تلك شجاعة فى ذلك الهيكل المخصوص وغير متعارف وهو ما له تلك الشجاعة لا فى ذلك الهيكل والرّجل الشجاع من هذا القبيل الّا انّ لفظ الأسد لم يوضع الّا للقسم الاوّل فاستعماله فى القسم الثانى يكون على سبيل المجاز فان قلت على القول انّ الاستعارة مجاز عقلىّ ما لفرق بينه وبين المجاز العقلى المعروف المعبّر عنه بالمجاز فى الاسناد نحو نهاره صائم قوله فرقه واضح لانّ المراد بالمجاز هنا هو الكلمة وفى المعنى المعروف هو الكلام قوله ره وهذا المعنى مفقود اى العلامة الواضحة الموجبة للانتقال قوله وليس اظهر خواصّ الابن والاب حين ملاحظتهما معا السّببيّة والسببيّة كما كان اظهر خواصّ الغيث والنّبات فى قولهم وعينا الغيث هو السّببيّة والمسببيّة قوله مع انّ التّقابل توضيح هذا المقام يحتاج الى رسم
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)