انّ له معنا حقيقيّا غير المستعمل فيه وهو الينبوع فصحّة سلبه عن المستعمل فيه تدلّ على كونه مجازا بالنّسبة اليه شأنا وكذا الحال فى العين بمعنى الذّهب او الميزان وفى لفظ الحمار بالنّسبة الى البليد فلا يفيد صحّة السّلب الّا كونه مجاز بالنسبة الى المسلوب عنه ولا ينفى كونه موضوعا له بوضع آخر فيندفع الدّور لانّ معرفة كون المستعمل فيه مجازيّا موقوف على صحّة السّلب ولكن صحّة السّلب لا يتوقّف على معرفة كون اللّفظ مجازا فيه لانّا وجدنا المعنى الحقيقى مغايرا له بحيث يصحّ سلبه عنه والمفروض انّ المقصود هو العلم بالمجازيّة فى الجملة وفيه بحث لانّه لا يخلو امّا ان يتحقّق المغايرة بين المعنى الحقيقى والمستعمل فيه اولا يتحقّق امّا على الاوّل وهو الظاهر من كلامه فيرد عليه اوّلا انه على تقدير العلم بالمغايرة وكون ذلك المعنى حقيقيّا يتحقّق العلم بكون المستعمل فيه مجازيّا قبل صحّة السّلب من دون حاجة اليها فلا يبقى وجه لجعل صحّة السّلب علامة للمجاز وثانيا انّه ره جعل المقصود من العلامة اثبات المجازيّة بالنسبة ممّا يتحقّق بسلب كلّ من المعانى عن الأخر فكل معنى صحّ سلبه عن الآخر كان بالنّسبة اليه مجازيّا وهو ممّا ينافى اعتبار التقييد بصحّة سلب المعنى الحقيقى وثالثا انّ ما ذكره من كون المقصود بالعلامة استعلام المجازيّة بالشّأن والقوة مناف لما ذكره قبل الجواب فى دفع الجواب الثالث عن الدّور وهو قول المجيب بانه لا يلزم فى نفى المعانى الحقيقيّة العلم بكون المستعمل فيه مجازيّا بل يكفى عدم ثبوت كونه حقيقة الى آخر ما ذكره انّما قلنا انه مناف لما ذكره لان قضيّة ذلك الجواب مع قطع النظر عن الاصل ليس الّا المجازيّة الشانيّة وعلى ما استحسنه المصنف ره من هذا الجواب ايضا يكون صحّة السّلب جزء سبب لفهم المجازيّة الفعليّة اذ لا بدّ بعدد ذلك من ملاحظة العلاقة فان وجدت تحقّق المجاز الفعلى والّا فلا وامّا على الثانى وهو ان لا يعلم المغايرة بين المعنيين فيبقى الدّور بحاله لان معرفة كون المستعمل فيه مجازيّا يتوقّف على صحّة السّلب وهى تتوقّف على العلم بكون المستعمل فيه مجازيّا حتّى يصحّ سلب المعنى الحقيقى عنه فافهم قوله كونه مجازا عنها بالفعل اى كون الميزان معنا مجازيّا عن العين الذهبيّة على الاطلاق قوله كونه مجازا بالنسبة اليها اى كون الميزان مجازيّا بالنسبة الى العين الذهبيّة قوله استعمل فيه اى لو استعمل لفظ العين الذّهبى فى الميزان قوله وما ذكرنا من المثال اه وهو قوله سابقا فاذا استعمل العين بمعنى النابعة الى آخر ما ذكره لعلّى هذا دقع لتوهّم ان يقال انّ ما ذكرت هنا مر انّ المراد اثبات المجازيّة الشأنية لا يناسب مع مثالك السّابق لانه لاثبات المجازيّة الفعليّة وحاصل الدّفع انّ ما ذكرنا فى السّابق هو من باب المثال لا الانحصار قوله فافهم اشارة هى التّدقيق والتعميق قوله للحمار فى الجملة اى لا بشرط انحصاره ولا بشرط عدمه قوله ح اى حين كون المعنى موضوعا له قوله وممّا ذكرنا يظهر حال عدم صحّة السّلب اه حاصله انّ عدم صحّة السّلب ايضا قضيّة جزئيّة فاذا وجدنا ان اللفظ باعتبار ذلك المعنى الحقيقى الذى هو غير المستعمل فيه لا يصحّ سلبه عن المستعمل فيه علمنا انه حقيقة بالنسبة اليه وان كان مجازا
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)