اليه وذلك بالنّسبة الى المعنى الاوّل متصوّر اذا لمعنى المتبادر سابق والمعنى الآخر مسبوق والّذين مسبوق اليه بخلاف قول الآخر لعدم وجود المسبوق هناك لكن الظاهر ان مراد من عبّر بتلك العبارة هو مجرّد انتقال الذّهن اولا الى هذا المعنى دون غيره من المعانى من باب المجاز وان كان خلاف الظاهر وذلك كما يقال زيد سبق فى مجيئه الىّ بمعنى جاء اوّلا الى ثم ذهب الى شخص آخر وان كان الظاهر من تلك العبارة انه جاء الىّ قبل مجيء عمر ومثلا قوله كما انّ تبادر الغير علامة المجاز يعنى اذا قيل مثلا رايت اسدا وتبادر منه غير الرّجل الشجاع وهو الحيوان المفترس هذا يدلّ على ان استعمال الأسد فى الرّجل الشجاع مجاز فان قلت انّما عدل عن المصنّف ره عمّا هو المشهور من جعل عدم التبادر علامة المجاز قلت تبع ره فى ذلك جماعة حيث توهّموا ان عدم التبادر ليس مختصّا بالمجاز حتّى يكون علامة له لوجوده فى الحقيقة ايضا كما فى المشترك لعدم تبادر شيء من معانيه عند تجرّده عن القرينة وايض ان عدم التبادر موجود فى اللفظ الموضوع قبل اشتهاره فيما وضع له وهو ليس بمجاز والجواب منع عدم التبادر فيهما امّا فى المشترك فلضرورة تبادر جميع معانيه ح وانما الاجمال من جهة عدم تعيين المراد وما عن الموضوع قبل الاشتهار فلظهور حصول التبادر بمجرّد العلم بالوضع ثم اعلم ان منهم بعد ما جعل علامة المجاز تبادر الغير كالمصنّف ره جعل علامة الحقيقة عدم تبادر الغير فرارا من ان المشترك حقيقة فى معانيه ولا يتبادر شيء منها ويصدق على كلّ واحد من معانيه انه لا يتبادر غيره فقد عرفت الجواب عن الاوّل وامّا عن الثانى فهو ان اللّازم فى العلامة هو الاطراد لا الانعكاس مع منع عدم التبادر فى الاشتراك كما عرفت فالاولى ما ذهب اليه المشهور من ان التبادر علامة الحقيقة وعدم علامة المجاز قوله الجاهل بمصطلح هذه الطائفة لعلّه اشاره بقيد الاشارة الى انه لا بدّ فى التبادر من اتحاد الزمان والمكان اللّذين يختلف باختلافهما الاصطلاح فلا يثبت بتبادر الاركان المخصوصة من لفظ الصّلاة فى زماننا كونه حقيقة فيها فى عصر النبىّ وكذا لا يثبت بتبادر مقدار معيّن من لفظ الرطل عند اهل العراق كونه حقيقة فى ذلك المقدار فى عرف اهل المدينة ولذا اشنع المصنّف ره وغيره على الفاضل التّونى فى تمسّكه لثبوت الحقيقة الشرعيّة بتبادر اركان المخصوصة من لفظ الصّلاة ومن هنا ترى المحقّقين اذا اراد واثبات الوضع اللّغوى تمسّكوا بالتبادر العرفى واثبتوا الوضع اللّغوى بضميمته اصالة عدم النقل فليس ذلك الّا لتنبّههم بان تبادر معنى اللّفظ فى الزّمن المتاخّر لا يفيد بمجرّده كون اللّفظ حقيقة فى ذلك المعنى فى الزّمن المتقدّم قوله وعرف ان ذلك الفهم يحتمل ان يكون هذه العبارة للتوكيد لأنّها بعينها معنى العلم بانهم يفهمون المعنى من اللفظ بلا معونة القرينة ويحتمل ان تكون للتّأسيس بحملها على عدم وجود القرنية بعد حمل الاوّل على عدم الوجدان فافهم قوله يعرف ان هذا اللّفظ اه هذا جواب لاذا فى قوله اذا تتبع والضّمير فى يعرف راجع الى الجاهل وبالتّامّل فى هذا الكلام
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)