بينهما نحو الكل اعظم من الجزء وانما جعل الضروريّات الشرعيّة من قبيل الفطريّات دون الاوليات لانّ الاحكام الشرعيّة بتمامها امور توقيفيّة فلا بدّ فى العلم بتحقّقها من توسّط اسباب الايقاف فقد اتّضح لك من ذلك ان المراد بالقياس هنا الصّغرى والكبرى مثلا الصّلاة واجبة قضيّة ضروريّة قياسها معها فان العقل بعد تصوّر الطرفين يجزم بان الصّلاة ممّا اشتهر وجوبه فى الدّين بحيث يعلمه عموم الناس وكلّما اشتهر وجوبه كذلك فهو واجب فيستنتج ان الصّلاة واجبة فتامّل قوله ولا يسمّى ذلك اى تقارن تلك القياسات مع تلك القضايا الضروريّة قوله علما محصّلا من الدّليل اى بنظر وكسب بل يسمّى علما حاصلا من دون توسّط شيء والحاصل انه لمّا كان المقصود فى الفقه بيان الاحكام الشرعيّة وكان ثبوت بعض تلك الاحكام وهو الاحكام الضروريّة معلوما عند الخواص والعوام من دون حاجة فى اثباته الى البيان واقامة البرهان بل كان العالم والعامى فى معرفته سيّان اخرجوه عن الفقه بهذا القيد اعنى عن ادلّتها والسّر فى كونه مخرجا لها هو كون كلمة عن المجاوزة ظاهرا فى التّحصيل لا الحصول او لكون الاضافة للعهد اعنى الادلّة المعروفة فى الفقه او من البيّن ان الضروريّات غير ماخوذة عن تلك الادلّة وان كانت فى الاصل ماخوذة عنها قوله وامّا اخراج مطلق القطعيّات اه تعريض على من اخذ العلم فى الحدّ بمعنى الظنّ المستلزم لخروج القطع النظرى بالحكم ومنهم شيخنا البهائى ره فى الزّبدة حيث قال والقطعيّات ليست فقها ومن ثمّ لا اجتهاد فيها هذا كما ترى ظاهر فى الاطلاق ولكن يمكن ان يقال انّ مراده ره هو ان القطعيّات الحاصلة قبل الاجتهاد ليست من الفقه لا القطعيّات الحاصلة فى ضمن الاجتهاد لانّها من الفقه فعلى هذا الايراد عليه ما اشار بقوله اذ الاستدلال قد يفيد القطع حاصله ان الفقه هو العلم الذى يحصل بالاستدلال وقبله لم يكن حاصلا فلا معنى لاخراج القطعيّات مطلقا قوله وخرج بالتّفصيليّة علم المقلّد وقد اورد عليه بان اعتقاد المقلّد غير مندرج فى جنس التعريف وهو العلم لان التقليد مقابل للعلم ولذا يجعل قسيما له حيث قسّموا الاعتقاد الى العلم والظن والتقليد والجهل المركّب فح لا يحتاج الى القيد المخرج لان الخروج فرع الدّخول واجيب بانّ التقليد المقابل للعلم غير التقليد المصطلح فى المقام فان المراد هناك هو الاخذ بقول الغير عن غير حجّة واخذ المقلد بقول المجتهد ليس كذلك لكون اخذه به عن دليل اجمالىّ ياتى الاشارة اليه إن شاء الله الله تعالى والحق ان هذا الايراد متّجه لو كان المراد من العلم فى الحدّ هو القطع وامّا اذا اريد منه الادراك المطلق فلا يتوجّه لما ذكرنا فى بيان معنى العلم من دخول التقليد فى العلم بمعنى الادراك ثم السرّ فى خروج علم المقلد بقيد التّفصيليّة هو انّ المراد من التّفصيليّة ما نسب الى التّفصيل من الفصل بمعنى التفرقة بين الشّيئين ومعنى الدّليل التّفصيلى كونه عن اوساط متعدّدة متفرّقة كالكتاب والسنّة والاجماع والعقل وعلم المقلّد ناش عن دليل اجمالىّ من اجمل بمعنى جمع ومعناه كونه من وسط واحد جامع مع بجميع
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)