قوله وقولنا عن ادلّتها من متعلّقات العلم لا الاحكام وقد ذكرنا وجه التقييد بلفظ قولنا فى قيد الممهّدة فى تعريف اصول الفقه فراجع واعلم ان الظّرف اعنى عن ادلّتها يحتمل ان يكون متعلّقا بكلّ واحد من الامور الاربعة على سبيل البدليّة اعنى العلم والأحكام والشرعيّة والفرعيّة ويحتمل ان يكون متعلّقا بعامل مقدّر امّا من افعال العموم كالمستقرّة او الخصوص كالمستنبطة وعلى التقديرين امّا ان يكون صفة للامور الاربعة المذكورة على سبيل البدل او حالا لها كذلك فترتقى الاحتمالات ح الى عشرين لكل واحد من الامور الاربعة خمسة احتمالات فان قلت انّ الظرف فى حكم النّكرة فلا يصحّ كونه وصفا للمعارف فكيف يكون هنا وصفا للامور الاربعة على التقديرين قلت هذا ليس على اطلاقه فان الموصوف اذا لم يكن مدلوله امرا بعينه كما فى المقام جاز وصفه بالنّكرة وان كان الموصوف فى اللفظ معرفة على ما صرّح به غير واحد من العلماء كصاحب الكشاف حيث جعل جملة يحمل فى قوله تعالى (كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً) صفة للحمار مع انّ الجملة من حيث هى نكرة اذا اتّضح ذلك فاعلم ان تعلق الظّرف بغير العلم من الامور الثلاثة بعيد لفظا ومعنا امّا لفظا فلان شرط اعمال المصدر ان لا يثنى ولا يجمع وقد جمع الامور المذكورة امّا الاحكام فظاهر وامّا الشرعيّة والفرعيّة فلانّهما ايضا فى الحقيقة جمع لتساوى النّسب فى التثنية والجمع وهذا البعد اللّفظى فيما اذا كان الظّرف متعلّقا بانفس الامور المذكورة وامّا اذا كان متعلّقا بعامل مقدّر لغوا كان او مستقرّا فلا بعد لفظا امّا معنا فلانّه ح لم يخرج عن الحدّ علم الله تعالى وعلم الملائكة والانبياء والائمّة اذ يصدق على علم كلّ منهم انه علم بالاحكام الحاصلة عن الادلّة او المستنبطة عن الادلّة وامّا اذا كان متعلّقا بالعلم بجميع اقسامه الخمسة يخرج العلوم المذكورة عن الحدّ لانّ علومهم لم تنشأ من الادلّة فانّ الله تعالى ليس علمه بالمدلول من الدّليل بل هو عالم بهما معا بنهج واحد اذ لو استند علمه تعالى الى الدّليل والانتقال من المبادى الى المطالب للزم سبق الجهل عليه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ومن هنا يظهر فساد ما توهّمه المدقّق الشّيروانى ردّا على صاحب المعالم ره من انّ علمه تعالى لا يخرج بالادلّة لما قرّر فى محلّه من انّ ذاته تعالى علّة لوجود الاشياء وعلمه بالاشياء ايضا شيء فعلمه بالاحكام مسبّب عن علمه بذاته اذ العلم بالسّبب يوجب العلم بالمسبّب وجه الفساد عدم كون علمه تعالى بذاته واسطة لعلمه بالحكم بل هما فى درجة واحدة فعلومهم مستندة الى الاسباب الضّروريّة كالوحى والالهام وغيرهما من دون حاجة الى نظر واستدلال فليس قول الملك للنّبى ص او قوله للامام ع بمنزلة قولهما بالنّسبة الينا اذ افادة الاوّل العلم لهم ضرورىّ كعلمنا بالضروريّات بخلاف الثانى لكونه نظريّا وامّا ما يستفاد من بعض الاخبار من انّهم يستقيدون بعض الاحكام من الكتاب والسنّة فغير مناف لذلك لانّ استفادتهم له منهما ليس على سبيل النظر بل على سبيل البداهة ثم اعلم انّ خروج علومهم بهذا القيد مبنىّ على دخولها فى العلم وهذا يصحّ لو عمل العلم على غير الملكة من التّصديق او الادراك وامّا اذا حمل عليها فلا يكون علومهم ح داخلة فى العلم حتّى يكون هذا القيد
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)