من ادلّة الشرع فهاهنا خطابان اصليّان للشارع احدهما بلسان الرّسول ص الظاهر وهو الإتيان بالمامور به وثانيهما بلسان الرّسول ص الباطن وهو ترك الضدّ وحرمته قوله فيكون فعله حراما لانّ كلّ واجب يكون تركه حراما فالواجب هنا ترك الضدّ فيكون تركه وهو فعل الضدّ حراما لأنّ ترك الترك فعل كما لا يخفى قوله بعض المحققين وهو سلطان العلماء قوله وهو لا ينفع المستدل لعدم ترتب الثمرات عليه لانّها تترتّب على الوجوب الأصلى لا التبعى قوله وقد اجيب ايضا هذا الجواب والجواب الّذى بعده كلاهما لصاحب لم ره مرجع الجواب الآتي الى عدم جريان الدّليل الدّال على وجوب المقدّمة فيما نحن فيه فاذا لم يجر الدّليل لم يثبت وجوبها ومرجع؟؟؟ الجواب الى فقدان صفة التّوصليّة المعتبرة فى وجوب المقدّمة فيما نحن فيه ضرورة انه اذا انتفت الصّفة المعتبرة فى وجوبها انتفى الوجوب وتوضيح هذا الجواب انه لما كان وجوب المقدّمة لاجل التوصّل الى ذيها فلذا لم يصحّ القول بوجوبها الّا فى حال امكان التوصّل بالمقدّمة الى ذيها ليعقل معه اعتبار الجهة المذكورة وح فيقول انّه لا ريب انه مع وجود الصّارف عن المامور به وعدم الدّاعى اليه لا يمكن التوصّل بالمقدّمة المفروضة الى اداء الواجب فلا وجه ح للقول بوجوب المقدّمة فلا يكون حينئذ ترك الضدّ واجبا فحينئذ ان اريد من الكبرى المذكورة فى الاستدلال من ان ما لا يتمّ الواجب الّا به فهو واجب وجوب المقدمة مطلقا ولو مع عدم امكان التوصّل بها الى الواجب فهى ممنوعة وان اريد بها مع امكان ايصالها فلا ينتج الّا وجوب ترك الضدّ مع امكان التوصّل به الى الواجب لا وجوبه مطلقا وقد عرفت انه مع وجود الصّارف لا يمكن التوصّل بها اليه قوله امكان تركه اى ترك المامور به يعنى اختيار الصّارف بالاختيار ولا يجعل ترك المامور به اضطراريّا وقهريّا بحيث لا يقدر على فعله بل يكون تركه وفعله كلاهما سيّان ولو صحّ ما ذكر لزم ان لا يعصى احد بترك شيء من الواجبات ضرورة انّها انّما يترك مع وجود الصّارف عنها والمفروض ح امتناع حصولها فلا يتعلّق التّكليف بها قوله واختيار الفعل والتوصّل اليه اى الى الفعل وكلاهما منصوبان معطوفان على امكان تركه ويحتمل جرّهما ليكونان معطوفين على تركه قوله مكلّف باصل الواجب اى بالعبادة كالصّوم والصّلاة والزكاة ونحوها قوله مكلّف باتيان ما يتوصّل اليه وهو الايمان بدل ترك الصّارف قوله وقد مرّ فى المقدّمة الثانية ما ينفكّ هنا وهو قوله وتوهّم كون الخطاب بالمقدّمة ح قبيحا الخ مدفوع بالنقض باصل الواجب اولا وبمنع امتناع الواجب ثانيا اه قوله بانّ دليل القول بوجوب المقدمة اه اعنى قولهم ان المقدّمة لو لم يكن واجبة لجاز تركها وح فان بقى التّكليف لزم التكليف بالمحال والّا لزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا قوله وفيه انه يدلّ اى دليلهم الّذي يدلّ على وجوب المقدمة انّما ينهض دليلا على الوجوب فى حال امكان ارادة المكلّف وامكان صدور الفعل عنه فلا يشترط فعليّة
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)