الله بلسان الضرورة يا عبدى اطعنى وكذا اذا لاحظ قوله تعالى (ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ونحو ذلك فيعلم بالاجمال وجوب الاطاعة واذا صادف بقوله اقيموا الصّلاة واحلّ الله البيع وحرّم الرّبا وحرّم عليكم الميتة وحرّمت الخمر مثلا يتحصل له بذلك العلم بتفاصيل الاطاعة فيصير مفاد الحدّ ح انّ الفقه هو العلم بالخطابات الاجماليّة من الله تعالى عن الخطابات التّفصيليّة منه تعالى فلا يلزم اتّحاد الدّليل والمدلول لتغايرهما بالاجمال والتّفصيل ولكن يرد عليه امران احدهما ان الحكم المعلوم بالاجمال ليس من مقولة الخطاب المفسّر بالكلام بل هو من قبيل القضيّة المعقولة فاطلاق الخطاب المفسّر بالكلام عليها خلاف الظّاهر امّا بناء على محلّه على اللّفظى فظاهر وامّا على الاعتبار الآخر وهو حمله على النفسى ان قلنا به فلانّ المعتبر فيه كونه مدلولا اللّفظ لا مطلق المعانى وان لم تدخل فى قوالب الالفاظ فافهم والانصاف ان هذا الايراد وارد اذا اريد من قوله ما علم ثبوته من الدّين بديهيّة هو بمعنى يا عبدى اطعنى المستفاد من الضّرورة وامّا اذا اريد منه نفس الآيات الاجماليّة الطلبيّة من نحو ما خلقت الجنّ والانس الّا ليعبدون فلا يتوجّه هذا الايراد كما لا يخفى ولكن حكى عن المصنّف ره بعض من تلامذه انه ره اجاب عن هذا الايراد بعد عرضه عليه فى الدّرس بان مرادنا فى المقام عدم اتّحاد الدّليل والمدلول من دون ملاحظة ان المراد من الاحكام ما ذا قوله وهاهنا اشكال آخر ولا يخفى عليك ان الانسب تقديم هذا الاشكال على الاشكال السّابق لان هذا الاشكال بناء على ما ذكره مبنى على تفسير الاحكام بمعنى التّصديقات ايضا فلا وجه لتخصيصه بتفسيرها بالنّسب الجزئيّة توضيح الاشكال هو ان اجزاء القضيّة ثلاثة الموضوع والمحمول والنّسبة واذا كان المراد من الاحكام هى النّسب الجزئيّة فلا يتناول موضوع القضيّة مع انّ موضوعات النّسب الجزئيّة فى الفقه على قسمين احدهما نفس الماهيّات المخترعة كالصّلاة والزكاة وغيرهما وثانيهما نفس المعاملات بالمعنى الاعمّ الشّامل للعقود والايقاعات وغيرهما من الحدود والمواريث وساير الاحكام كالبيع والطلاق والقصاص وغير ذلك وهذا القسم ليس من وظيفة الفقه لعدم كونها من مخترعات الشارع بل من متداولات العرف وان ذكر فى الفقه فهو استطراد محض وامّا القسم الاوّل فهو لمّا كان من مخترعات الشارع ولم يبيّن الّا فى الفقه لا جرم كان من وظيفة الفقه فيكون معرفته من المعرف بالفتح فلا يشمله المعرّف بالكسر قوله وقد يكون نفس العبادة كان عليه ان يبدّل نفس العبادات بالماهيّات المخترعة اخراجا لمثل القيام والسّجود ونحوهما وادخالا لمثل الظّهار والايلاء قوله فلا ينعكس الحدّ اى لا يصدق الحدّ على كلّ ما صدق عليه المحدود فان قلت ما وجه اطلاق العكس على المعنى المذكور فى امثال هذه المقامات قلت هو انه لما كان المعتبر ان يكون النّسبة بين الحدّ والمحدود التساوى كما بيّن فى محلّه وكان مرجع التّساوى الى موجبتين كلّيتين اعتبر فى صحّة الحدّ من صدق موجبتين كليّتين احدهما قولنا كلّما صدق عليه الحدّ صدق عليه المحدود فيعبّر عنه بالاطّراد بمعنى الجرمان والثانية عكس ذلك القضيّة وهو قولنا كلّما
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)