الامر تقرير الاستدلال انه ليس المراد من الآية الاخبار بعدم وقوع الرّكوع منهم فيكون الغرض بملاحظة المقام هو ذمّهم على المخالفة وترك الانقياد والطّاعة ولو لا ان الامر للوجوب لم يتوجّه الذّم وقد اورد على الاحتجاج بهذه الآية الشريفة ايضا امور والمصنّف ره ذكر بعضها مع جوابه قوله مشاقة اى خيانة لطاعته كما فى قوله تعالى (شَاقُّوا اللهَ) اى حاربوا وخافوا دينه وطاعته ويقال شاقّوا الله اى صاروا فى شق غير شق المؤمنين قوله لجواز ذمّهم على الجهتين اى جهة التكذيب وجهة ترك المامور به قوله بما مرّ فى القانون السّابق وهو قوله فعلى هذا ما استدلّ به القائلون بكون الامر حقيقة فى النّدب محصّله انّ اهل اللّغة قالوا انّه لا فرق بين الامر والسؤال الّا بتفاوت المرتبة والسؤال يدلّ على النّدب فكذا الأمر اذ لو دلّ الامر على الايجاب فكان بينهما فرق آخر وهو خلاف ما نقلوه وقد اشار الى جوابه هناك فراجع اليه ويدفعه ايضا بعد الغض عن عدم ثبوته وعن احتمال استناده الى اجتهادهم الغير المعتبر فى حقّ غيرهم ظهوره فى الفرق بين المادّتين لأن شان اللّغوى بيان المادّة دون الصّيغة قوله اذ امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم تقرير الاستدلال يتوقّف الى بيان بعض مفردات الخبر فنقول الاستطاعة بمعنى المشيّة لانّها ماخوذة من الطّوع وهو فى اللّغة بمعنى الميل والرّغبة وهو عين معنى المشيّة او يناسبه وكلمة ما موصولة ولفظ من بيانيّة قدّمت عليها فيكون مفاد الخبر ح فاتوا الّذى شئتم وهو المامور به او لفظه من بمعنى الباء وكلمة ما امّا موصولة او زمانيّة فيكون مفاد الخبر على الاوّل فاتوا به الّذى شئتم على ان يكون الموصول بدلا عن الضمير المجرور وعلى الثّانى فاتوا به متى شئتم فكيف كان يكون تعليق الأمر بالمشيّة والّا على النّدب اذ لا معنى لتعلّق الوجوب على مشيّة المكلّف فافهم قوله فان الرّد على مشيّتنا يفيد النّدب لا يخفى ان الرّد الى المشية يشير الى الإباحة ولا اقل من كونه اعمّ منه ومن النّدب فمن اين يصحّ كونه مفيدا للنّدب فقط قوله وفيه انّ الاستطاعة غير المشيّة تقرير الجواب مع بسط وتوضيح منّا هو انّا وان سلّمنا كون الاستطاعة فى اللّغة بمعنى المشيّة لكنّها فى العرف بمعنى القدرة كما هو الظّاهر وقد بيّنا فى المقدّمة انه اذا تعارض العرف واللغة ان الاقوى تقديم العرف على اللّغة فيكون القول بالعكس ضعيفا فلا بدّ ح ان يحمل الاستطاعة فى الخبر على المعنى العرفى وهو القدرة فلا يكون الخبر دليلا للنّدب وتفصيل ذلك هو انّ فى الخبر الشريف ستّة وتسعين احتمالا لأن الشيء المامور به امّا الكلّى الّذى له افراد او الكلّ الّذى له اجزاء او الاعمّ منهما وعلى كلّ حال فمن فى قوله ع منه امّا تبعيضيّة او تبيينيّة او ابتدائيّة او بمعنى الباء فيكون حاصل ضرب هذه الأربعة فى الثّلاثة السّابقة اثنتى عشر او على كلّ حال فما فى قوله ما استطعتم امّا موصولة او موصوفة او مصدريّة او زمانيّة فيكون حاصل ضرب هذه الاربعة فى العدد السّابق ثمانية واربعين وعلى كلّ حال فالاستطاعة امّا بمعناها اللّغوى وهو المشيّة او العرفى
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)