الاساتيد انه قال تبعا لبعض ان هذا الجمع من مستحدثات الفقهاء والاصوليّين وليس ممّا يتلقّوه من العرف واللّغة ويرد عليه انه ورد فى دعاء كميل المروىّ عن امير المؤمنين ع وخالفت بعض اوامرك قوله فى الاوامر انما قدّمها على النواهى لأنّها وجودى والنّواهى عدمىّ ولا ريب ان الوجود من حيث هو اشرف من العدم وان كان العدم من حيث الذات اقدم قوله الامر على ما ذكره اكثر الاصوليّين غرضه من هذا بيان مادّة الامر اعنى ام ر لا بيان مدلوله وهو صيغة افعل نعم ما قال بعض الاعاظم ان قولهم الامر هو طلب فعل بالقول بمنزلة قول النّحاة الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد لا بمنزلة قوله سبحان وكلمة الله هى العليا قوله طلب فعل بالقول استعلاء خرج بالاوّل النّهى لانه لطلب الترك وبالثانى اعنى القول الاشارة والقرائن والكتابة ونحوها فان الطّلب بها على ظاهر كلام المصنّف ره لا يسمّى امرا وفيه منع ظاهر لانّ العرف كما ترى يعاملون مع هذه الامور معاملة الالفاظ فلذا لا يفرّقون فى اطاعة الموالى بين الامر اللفظى والكتبى ويحملون اوامر المكاتيب فى باب الاقارير والوصايا على الوجوب ما لم يوجد صارف وخرج بالثالث اعنى الاستعلاء الدّعاء والالتماس فافهم ثم اعلم ان المراد بالطّلب فى الحدّ هو الارادة المظهرة الراجعة فى محصّل المعنى الى الاقتضاء المعبّر عنه بالفارسيّة بخواستن المنبعثة غالبا عن الارادة المضمرة المعبّر عنها بالشوق والميل والحبّ قوله وسنشير فى آخر البحث اى فى آخر هذا القانون وهو قوله واعلم انّ ما ذكرنا من الصّور الثلث يجرى فى لفظ ام وقوله وما قيل باشتراكه مع ذلك اى مع انه طلب فعل بالقول سواء اخذ الاستعلاء او العلوّ ام لا توضيح المقام هو ان لفظ الامر قد يطلق على معان عديدة احدها القول المخصوص كما فى قوله تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) وثانيها الفعل نحو قوله تعالى أتعجبين من امر الله وثالثها الشى نحو قوله تعالى (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) ومثل قولك رايت اليوم امرا عجيبا ورابعها الحادثة فصّ عليه فى القاموس وخامسها الشأن بمعنى الحال نحو قولهم امر الفلانى مستقيم وسادسها الصّفة وهى اعمّ من الشأن لشمولها على الملكات ايضا وسابعها الغرض كما تقول نحو جاء زيد لأمر وثامنها الطريق بمعنى الدّليل كما يقولون فى مقام الاستدلال لنا امور اذا عرفت ذلك فاعلم انّهم بعد ما اتّفقوا على ان الامر حقيقة فى القول المخصوص اختلفوا فى انه هل هو مجاز فى غيره من المستعملات الأخر او حقيقة فيه ايضا على سبيل الاشتراك اللفظى او المعنوى على اقوال والاكثر على انه مجاز فى غيره مطلقا ولكن الاشكال فى علاقة هذا المجاز حكى عن المصنّف ره انه قال العلاقة المجوّزة هنا تشبيه الأمر التكوينى بالامر التكليفى توضيحه ان مطلق الامر على قسمين تكليفىّ كالأمر بالصّلاة وتكوينىّ كقوله كن فيكون فان ذلك امر بخروج الاشياء من العدم الى الوجود وربما يطلق الامر ويراد به المامور به كما يقال فى القسم الاوّل الصّلاة امر من الله وكذا فى الثانى
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)