وعدم الدّلالة انّما نشاء من جهة تعداد الوضع قلت يمكن توجيه بان المراد بعدم الدّلالة هو عدم الدّلالة على المعين وهذا لا ينافى الدّلالة الاجماليّة والذى يشعر عن ذلك عطف قوله عدم الدّلالة على لفظ الاجمال الظاهر فى التّفسير قوله لا اجمالا ولا تفضيلا اورد عليه بانه اذا تعدّدت المجازات وعلم عدم ارادة المعنى الحقيقى بقرينة صارفة يعلم ارادة احد المعانى المجازيّة اجمالا كما فى المشترك لعدم امكان الغلط وعدم ارادة المعانى بالكليّة فاىّ فرق بينهما واجيب عنه بان كون احد المعانى مرادا فى المجاز ليس مستندا الى نفس اللفظ المجازى بل الى القرينة الصّارفة قوله بخلاف المشترك لانّه لا يحتاج الّا الى فى قرينة واحدة معيّنة للمعنى المراد من بين المعانى الحقيقيّة قوله وقد يكتفى بقرينة واحدة كما اذا قيل رايت اسدا يرمى فلفظ يرمى من حيث كونه مانعا عن ارادة المفترس يكون قرينته صارفة ومن حيث تعينيّة الرّجل الشجاع يكون قرينة معيّنة قوله لا اقول انّ مدلول المشترك اه هذا جواب عن سؤال مقدّر وهو ان مذهبك على ما ذكرت من دلالة لفظ المشترك على اخذ المعانى اجمالا يكون موافقا لمذهب السّكاكى كما لا يخفى وملخّص الجواب هو ان اجمال الّذى يدّعيه المصنّف ره غير الاجمال الّذى يدّعيه السّكاكى اذ هو يدّعى اشتراط الابهام والاجمال من الواضع فى وضع المشترك وامّا الاجمال الّذى اعترف به المصنف والاجمال الطّارى بعد الوضع حين الاستعمال ويظهر ثمرة الاجمالين فى مقام العمل اذا لم يقم قرينة فبزعم السّكاكى يكون المكلّف مخيّرا بين الاتيان بايّهما شاء تخييرا ابتدائيّا كخصال الكفارة من دون اشكال وامّا بمذاق المصنف ره يقع الاشكال فى الاكتفاء باحدهما ويمكن على المشهور كما قيل على وجوب الاتيان بالجميع قوله وامّا القيد الاخير غرضه بذلك هو قوله فى الاصطلاح به التخاطب قوله الثانية غرضه من بيان هذه المقدّمة الاشارة الى اربعة مطالب احدها ابطال مقالة من يجوّز استعمال المشترك المفرد فى معنييه على وجه الحقيقة وثانيها اثبات ما ذهب اليه من اقترن الموضوع له حال الوضع بوصف الوحدة وثالثها ابطال اشتراط الوحدة فى الموضوع له بمعنى جعلها جزء له كما فعل صاحب المعالم ره ورابعها ابطال كون الموضوع له هو المعنى اللّابشرط كما هو مذهب سلطان العلماء قوله اعنى ما ليس بتثنية ولا جمع اعلم ان المفرد فى كلماتهم يطلق فى مقابل امور احدها المركّب وثانيها المضاف وشبهه وثالثها الجملة ورابعها التثنية والجمع وكلام المصنّف ره اشارة الى انّ المفرد هنا فى مقابل التثنية والجمع قوله منفردا قيد للمعنى دون اللّفظ لانّ الكلام فيه دون قوله توضيحه اى توضيح مقتضى الحكمة وتقريره قوله فلو كان فى دلالة اللّفظ اه الظّاهر انّ هذا اشارة الى بطلان قول من يجوز استعمال المشترك المفرد فى معنييه على وجه الحقيقة حاصله انّ التّشريك بين المعنيين فى الارادة ينافى حكمة الوضع وتفصيله انّا اذا فرضنا كون العين المستعملة فى الميزان والينبوع مثلا
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)