أنه عليه وآله السلام أراد الخارج عنها من الأقسام أو بعضه كائناً ما كان ، لا محالة ، إذ كان لا يخلو كلامه صلّى الله عليه وآله من مراد ، وهذا مما لا شك فيه ولا ارتياب.
فنظرنا في القسم الذي يلي الأول على ما رتّبناه ، وهو «مالك الرق» فوجدناه مما لا يجوز أن يقصده النبي عليه وآله السلام ، لأنّه لم يكن عليّ مالكاً لرق كل من ملك النبي صلّى الله عليه وآله رقه ، فيكون بذلك مولى من كان مولاه.
ونظرنا في الذي يليه ، وهو «المعتق» ، وكان القول فيه كالقول في «مالك الرق» سواء لأن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن معتقا لكل من أعتقه النبي صلّى الله عليه وآله من الرق ، فيكون لذلك مولاه.
ولا كان عليه السلام معتقا من رقٍّ ، ولا الرسول كذلك حاشاهما من ذلك.
ولم يجز أن يعني من كنت ابن عمّه فعلي ابن عمّه ، لأنّ هذا لغو من الكلام مع معرفة الجميع بأن علياً عليه السلام ابن عمّ الرسول صلّى الله عليه وآله ، وعلمهم يقيناً بالاضطرار بأن ابن عمّ الرجل هو ابن عمّ جميع بني عمه على كل حال.
ولا يجوز أن يريد «الناصر» ، لأنّ المسلمين كلهم أنصار من نصره النبي عليه وآله السلام فلا معنى لتخصيصه من الجماعة بما قد شاركته فيه على البيان ، لأنّ هذا هو العبث في الفعل ، واللغو في الكلام.
ولم يكن كل من تولّى النبي عليه وآله السلام تولّى علياً ، ولا يجوز أن يخبر بذلك كلّه لتنافي الكلام ، ولا يجب أن يكون قد أوجبه لأمرين :
(الأول) : أنه خاطب الكافة ، ولم يكونوا بأسرهم أولياء على معنى الاعتزاء إليه بضمان الجرائر ، واستحقاق الميراث.
