وهم الذين عطفهم على ذوي القربى بقوله (وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ) فان الله تعالى يوصي باليتامى في مثل هذا المقام لان اليتيم يهمل امره بفقده الناصر القوي الغيور وهو الاب ، أو تكون تربيته ناقصة بالجهل الذي هو جناية على العقل ، أو فساد الاخلاق الذي هو جناية على النفس ، وهو بجهله وفساد اخلاقه يكون شرا على اولاد الناس يعاشرهم فيسري اليهم فساده ، وقلما تستطيع الام أن تربي الولد تربية كاملة مهما اتسعت معارفها. وكذلك المساكين لا تنتظم الهيئة الاجتماعية الا بالعناية بهم وصلاح حالهم فان اهمل أمرهم الاغنياء كانوا بلاء وويلا على الناس. وقلما ينظر الناس في المسكنة الى غير العدم وصفر الكف والمهم معرفة سبب ذلك فان من الناس من يكون سبب عدمه وعوزه ضعفه وعجزه عن الكسب ، او نزول الجوائح السماوية تذهب بماله من غير تقصير منه ، وهذا هو المسكين الحقيقي الذي تجب مواساته بالمال الذي يقع موقعا من كفايته ، ومنهم العادم الذي ما عدم المال الا بالاسراف والتبذير والمخيلة والفخفخة الباطلة ، ومنهم العادم الذي ما عدم المال الا لكسله واهماله للكسب طمعا فيما في أيدي الناس واتكالا عليهم ، أو بسلوكه فيه مسلك الغش والخيانة حتي يفضح سره ويظهر امره فيحبط عمله ، فالمساكين على ضربين : مسكين معذور يساعد بالمال ينفقه أو يساعد على تحصيله بكسبه ان كان قادرا على ذلك ، ومسكين غير معذور يرشد الى تقصيره ، ولا يساعد على اسرافه وتبذيره ، بل يدل علي طرق الكسب ، فان اتعظ وقبل النصح ، والا ترك أمره الى أولي الامر ، والله بصير بالعباد ، اه بتصرف وزيادة واختصار.
ثم قال تعالى : (وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ) الجوار ضرب من ضروب القرابة فهي قرب بالنسب ، وهو قرب بالمكان والسكن ، وقد يأنس الانسان بجاره القريب ، ما لا يأنس بنسيبه البعيد ، ويحتاجان الى التعاون والتناصر ما لا يحتاج الانسباء الذين تناءت ديارهم. فاذا لم يحسن كل منهما بالآخر لم يكن فيهما خير لسائر الناس ، وقد اختلف المفسرون في الجار ذي القربى والجار الجنب فقال بعضهم الاول هو القريب منك بالنسب والثاني هو الاجنبي لا قرابة بينك
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
