تفسيره بالضرب بالسواك ونحوه. أي كالضرب باليد أو بقصبة صغيرة ، وقد روي عن مقاتل في سبب نزول الآية في سعد بن الربيع ابن عمرو وكان من النقباء وفي امرأته حبيبة بنت زيد ابن ابي زهير ، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها فانطلق ابوها معها الى النبي (ص) فقال أفرشته كريمتي فلطمها ، فقال النبي (ص) «لتقتص من زوجها» فانصرفت مع أبيها لتقتص منه فقال النبي (ص) «ارجعوا ، هذا جبرائيل أتاني ، وأنزل الله هذه الآية ـ فتلاها (ص) وقال ـ أردنا امرا وأراد الله أمرا والذي أراده الله تعالى خير» وقال الكلبي نزلت في سعد بن الربيع وامرأته خولة بنت محمد ابن سلمة ، وذكر القصة ، وقيل نزلت في غير من ذكر.
يستكبر بعض مقلدة الافرنج فى آدابهم منا مشروعية ضرب المرأة الناشز ولا يستكبرون ان تنشز وتترفع عليه فتجعله وهو رئيس البيت مرؤسا بل محتقرا ، وتصرّ على نشوزها حتى لا تلين لوعظه ونصحه ، ولا تبالي باعراضه وهجره ، ولا أدري بم يعالجون هؤلاء النواشز وبم يشيرون على أزواجهن أن يعاملوهن به ، لعلهم يتخيلون امرأة ضعيفة نحيفة ، مهذبة أديبة ، يبغي عليها رجل فظ غليظ ، فيطعم سوطه من لحمها الغريض ، ويسقيه من دمها العبيط ، ويزعم ان الله تعالى أباح له مثل هذا الضرب من الضرب ، وان تجرّم وتجني عليها ولا ذنب ، كما يقع كثيرا من غلاظ الاكباد ، متحجري الطباع ، وحاش لله ان يأذن بمثل هذا الظلم أو يرضى به ، ان من الرجال الجعظري الجوّاظ (١) الذي يظلم المرأة بمحض العدوان ، وقد ورد في وصية امثالهم بالنساء كثير من الأحاديث ، ويأتي في حقهم ما جاءت به الآية من التحكيم ، وان من النساء الفوارك المناشيص المفسّلات (٢) اللواتي يمقتن ازواجهن ، ويكفرن أيديهم عليهن ، وينشزن عليهم صلفا وعنادا ، ويكلفنهم ما لا
__________________
(١) الجعظري : الفظ الغليظ المتكبر وله معان كثيرة لا تناسب المقام. والجواظ : الجافي الغليظ وله معان اخر قريبة من هذا المعنى وفي الحديث «ألا اخبركم بأهل النار : كل جعظري جواظ مناع جماع».
(٢) الفوارك : اللاتي يبغضن ازواجهن. والمنشاص المرأة الناشزة والتي تمنع فراشها في فراشها فالفراش الاول الزوج والثاني المضربة جمعه مناشيص. والمفسلة من النساء التي اذا أراد زوجها غشيانها ونشط لذلك اعتلت وقالت اني حائض ، جمعه مفسلات.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
