الكسبية فالرجال أقدر على الكسب والاختراع والتصرف في الامور أي فلأجل هذا كانوا هم المكلفين أن ينفقوا على النساء وأن يحموهن ويقوموا بأمر الرياسة العامة في مجتمع العشيرة التي بضمها المنزل اذ لا بد في كل مجتمع من رئيس يرجع اليه في توحيد المصلحة العامة اه بزيادة وايضاح.
أقول ويتبع هذه الرياسة جعل عقدة النكاح في أيدي الرجال هم الذين يبرمونها برضا النساء ، وهم الذين يحلونها بالطلاق ، وأول ما يذكره جمهور المفسرين المعروفين في هذا التفضيل النبوة والامامة الكبرى والصغرى وإقامة الشعائر كالأذان والاقامة والخطبة في الجمعة وغيرها ، ولا شك أن هذه المزايا تابعة لكمال استعداد الرجال ، وعدم الشاغل لهم عن هذه الاعمال ، على ما في النبوة من الاصطفاء والاختصاص ، ولكن ليست هي أسباب قيام الرجال على شؤون النساء وانما السبب هو ما أشير اليه بباء السببية لان النبوة اختصاص لا يبنى عليها مثل هذا الحكم كما أنه لا يبنى عليها أن كل رجل أفضل من كل امرأة لان الانبياء كانوا رجالا ، وأما الامامة والخطبة وما في معناهما مما ذكروه انما كان للرجال بالوضع الشرعي فلا يقتضي ان يميزوا بكل حكم ولو جعل الشرع للنساء ان يخطبن في الجمعة والحج ويؤذنّ ويقمن الصلاة لما كان ذلك مانعا أن يكون من مقتضى الفطرة أن يكون الرجال قوّامين عليهن ، ولكن أكثر المفسرين يغفلون عن الرجوع الى سنن الفطرة في تعليل حكمة أحكام دين الفطرة ، ويلتمسون ذلك كله من أحكام أخرى.
قال تعالى (فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللهُ) هذا تفصيل لحال النساء في هذه الحياة المنزلية التي تكون المرأة فيها تحت رياسة الرجل ، ذكر أنهن فيها قسمان صالحات وغير صالحات وأن من صفة الصالحات القنوت وهو السكون والطاعة لله تعالى وكذا لازواجهن بالمعروف ، وحفظ الغيب.
قال الثوري وقتادة : حافظات للغيب يحفظن في غيبة الازواج ما يجب حفظه في النفس والمال ، وروى ابن جرير والبيهقي من حديث أبي هريرة ان النبي صلىاللهعليهوسلم قال «خير النساء التي اذا نظرت اليك سرتك ، واذا أمرتها أطاعتك ، واذا
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
