بعوض مالي عنها ، فقد قال تعالى (٢ : ٢٢٧ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) فالآية أوجبت لهم هذه الدرجة التي تقتضيها الفطرة لذلك كان من تكريم المرأة اعطاؤها عوضا ومكافأة في مقابلة هذه الدرجة وجعلها بذلك من قبيل الامور العرفية لتكون طيبة النفس مثلجة الصدر قريرة العين ولا يقال ان الفطرة لا تجبر المرأة على قبول عقد يجعلها مرءوسة للرجل بغير عوض فإنا نرى النساء في بعض الامم يعطين الرجال المهور ليكنّ تحت رياستهم فهل هذا الا بدافع الفطرة الذي لا يستطيع عصيانه الا بعض الافراد. وقد سبق لنا في بيان حكمة تسمية المهور أجورا من عهد قريب نحو مما تقدم هنا وهو ظاهر جلي وان لم يهتد اليه من عرفت من المفسرين وجعل بعضهم انفاق الاموال هنا شاملا للمهر ولما يجب من النفقة على المرأة بعد الزواج.
الاستاذ الامام : المراد بالقيام هنا هو الرياسة التي يتصرف فيها المرءوس بارادته واختياره وليس معناها أن يكون المرءوس مقهورا مسلوب الارادة لا يعمل عملا الا ما يوجهه اليه رئيسه فان كون الشخص قيما علي آخر هو عبارة عن ارشاده والمراقبة عليه في تنفيذ ما يرشده اليه أي ملاحظته في أعماله وتربيته ، ومنها حفظ المنزل وعدم مفارقته ولو لنحو زيارة أولي القربى الا في الاوقات والاحوال التي يأذن بها الرجل ويرضى ، أقول ومنها مسألة النفقة فان الامر فيها للرجل فهو يقدر للمرأة تقديرا إجماليا يوما يوما أو شهرا شهرا او سنة سنة وهي تنفذ ما يقدره على الوجه الذي ترى انه يرضيه ويناسب حاله من السعة والضيق.
(قال) والمراد بتفضيل بعضهم على بعض تفضيل الرجال على النساء ، ولو قال بما فضلهم عليهن أو قال بتفضيلهم عليهن لكان اخصر وأظهر فيما قلنا انه المراد وإنما الحكمة في هذا التعبير هي عين الحكمة في قوله (وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ) وهي افادة أن المرأة من الرجل والرجل من المرأة بمنزلة الاعضاء من بدن الشخص الواحد فالرجل بمنزلة الرأس والمرأة بمنزلة البدن (أقول) يعني أنه لا ينبغي للرجل ان يبغي بفضل قوته على المرأة ولا للمرأة أن تستثقل فضله وتعده خافضا لقدرها فانه لا عار على الشخص أن كان رأسه أفضل من يده ، وقلبه أشرف من
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
