النفس بما يكون وما لا يكون. وقال ابو بكر تمنيت الشيء اذا قدرته وأحببت أن يصير الي. اه وقد يظن ان التمني لا يدخل في حد الاختيار فيكون النهي عنه مشكلا ، وإنما يظن هذا الظن من يتبع نفسه هواها ، ويسلس لخواطرها العنان ، بل يلقي من يده العنان واللجام ، حتى تكون الامانيّ منه كالاحلام من النائم لا يملك دفعها اذا أتت ، ولا ردها اذا غربت ، وشأن قوي الارادة غير هذا ولا يرضى الله تعالى من المؤمنين الا أن يكونوا أصحاب عزائم قوية فهو يرشدهم بهذا النهي الى تحكيم الارادة في خواطرهم التي تتحدث بها أنفسهم ، لتصرفها عن الجولان فيما هو لغيرهم كما يصرفون اجسامهم أن تجول في ملك غيرهم بدون اذنه ، وتوجهها في وقت الفراغ من الاعمال الى ما هو أنفع واشرف كالتفكر في ملكوت السموات والارض ، وسنن الله تعالى في هذا الخلق ، ولا سيما سننه في حياة الامم وموتها وقوتها وضعفها ، وتطبيق ذلك على أمتهم والتفكر في أمر الآخرة ، ونسبته الى هذه الدنيا الفانية ، وهو الذي يخفف عن النفس ما تحمله من أثقال الحياة وتكاليفها.
الامر كذلك ، ان النهي عن تمني كل مكلف من ذكر وانثى ما فضل الله به غيره عليه يتضمن ما يتحقق به الانتهاء وهو امران (احدهما) العمل النافع على الوجه الذي تكون به الفائدة تامة من العناية والاتقان ، ولا يشغل النفس بالامانيّ والتشهي كالبطالة والكسل ، ولذلك ذكر الكسب بعد النهي عن التمني (ثانيهما) توجيه الفكر في اوقات الاستراحة من العمل الى ما يغذي العقل ويزكي النفس ، ويزيد في الايمان والعلم ، وقد ذكرناك به آنفا وهو يتوقف على قوة الارادة ، وانما تقوى الارادة باستعمالها في تنفيذ ما أمر به الشرع ، ودل عليه العقل.
وفي قوله (ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ) ايجاز بديع وهو يشمل ما فضل الله به بعض الرجال على بعض ، وما فضل به بعض النساء على بعض ، وما فضل به جنس الرجال على النساء ، وما فضل به جنس النساء على الرجال ، من حيث ان الخصوصية فضل اي زيادة في صاحبها على غيره ، وما فضل به بعض الرجال على بعض النساء ، وما فضل به بعض النساء على بعض الرجال ، وهذا الفضل أنواع (منها) ما لا يتعلق به الكسب ولا ينال بالعمل والسعي ، ولا يعاب المفضول فيه بالتقصير ،
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
