نوع منها له مركز خاص ، وجعل ذلك مطردا في انواع الشعور والوجدان ، وما تكونه الاعمال من ملكات الاخلاق والعادات ، فانه يعجب بما أوتي هذا الرجل من قوة الذهن ، ونفوذ اشعة الفهم ، واذا علم انه قد قال ان الماء ليس عنصرا بسيطا كما تقول فلاسفة اليونان بل هو مركب فانه يحكم له بالنبوغ في ادراك الحقائق الحسية ، كما حكم له بادراك الحقائق المعنوية.
اما قوله تعالى (وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) فقد قرأ الجمهور قوله (مُدْخَلاً) بضم الميم وهو اسم مكان من الادخال اي وندخلكم مكانا كريما وهو الجنة. وقرأه أبو جعفر ونافع بفتح الميم وهو اسم مكان من الدخول اي ندخلكم فتدخلون مكانا كريما ، ووصف المكان بالكريم ظن من لا يرجع في المعاني الى اصول اللغة انه بمعنى الحسن تجوزا ولكن العرب قالت أرض كريمة وأرض مكرمة أي طيبة جيدة النبات. وفي التنزيل (٢٦ : ٥٨ فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٩) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) وقد يكون المدخل الكريم والمقام الكريم هو المكان الذي يكرم به من يدخله ويقيم فيه.
((٣٣ : ٣٦) وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ، لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ، وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ ، إِنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الاستاذ الامام في بيان وجه اتصال الآية بما قبلها : نهى اولا عن أكل الناس بعضهم أموال بعض بالباطل وأوعد فاعل ذلك ، وبين بعد ذلك وما قبله من المناهي ما يغفر منها وما لا يغفر ، ثم أرشدنا بعد هذا كله الى قطع عرق كل تعد على الاموال والانفس وسائر الحقوق وهو التمني وعدم استعمال كلّ لمواهبه في الجد والكسب وكل ما يتمناه الانسان لنفسه من الخير.
وقال البقاعي في ذلك : ولما نهى عن القتل وعن الاكل بالباطل بالفعل وهما من أعمال الجوارح ليصير الظاهر طاهرا عن المعاصي الوخيمة نهى عن التمني فان
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
