صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها) وقوله تعالى (٥٤ : ٥٢ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (٥٣) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ)
واذا كان هذا صريحا في القرآن فهل يعقل ان يصح عن ابن عباس إنكاره؟ لا ، بل روى عبد الرزاق عنه انه قيل له هل الكبائر سبع؟ فقال هي الى السبعين أقرب ، وروى ابن جبير انه قال هي الى السبع مئة أقرب. وانما عزي القول بانكار تقسيم الذنوب الى صغائر وكبائر الى الاشعرية وكأن القائلين بذلك منهم أرادوا ان يخالفوا به المعتزلة ولو بالتأويل كما يعلم من كلام ابن فورك فانه صحح كلام الاشعرية وقال «معاصي الله كلها كبائر وانما يقال لبعضها صغيرة وكبيرة بالاضافة وقالت المعتزلة الذنوب على ضربين صغائر وكبائر وهذا ليس بصحيح» اه وأول الآية تأويلا بعيدا وهل يؤوّل سائر الآيات والاحاديث لاجل ان يخالف المعتزلة ولو فيما أصابوا فيه؟ لا يبعد ذلك فان التعصب للمذاهب هو الذي صرف كثيرا من العلماء الاذكياء عن افادة انفسهم وامتهم بفطنتهم وجعل كتبهم فتنة للمسلمين اشتغلوا بالجدل فيها عن حقيقة الدين. وسترى ما ينقله الرازي عن الغزالي ويرده لاجل ذلك واين الرازي من الغزالي واين معاوية من علي!
والموافقون للمعتزلة من محققي الاشاعرة وغيرهم اختلفوا في تعريف الكبيرة فقيل هي كل معصية أوجبت الحد وقيل ما نص الكتاب على تحريمه ووجب في جنسه حد وقيل كل محرم لعينه أي لا لعارض أو لا لسد الذريعة ، وضعفوا هذه الاقوال واقوالا أخرى كثيرة. وقال بعض العلماء ان الكبائر كل ما توعد الله عليه قيل في القرآن فقط وقيل وفي الحديث أيضا ، وقال بعضهم كامام الحرمين والغزالي واستحسنه الرازي إنها كل ما يشعر بالاستهانة بالدين وعدم الاكثرات به وهو قول مقبول قريب من المعقول. والمختلفون في تعريفها متفقون على القول بأن هناك صغيرة وكبيرة وان ترك الكبائر يكفر الصغائر. وقال بعضهم ان الله تعالى أبهم الكبائر لتجتنب كل المعاصي فان من عرضت له كل معصية لم يعلم انها من الكبائر التي يعاقب عليها أو من الصغائر التي يكفرها الله عنه بترك الكبائر فالاحتياط يقضي عليه بأن يجتنبها. ولا يظهر فرق
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
