سرقه او اغتصبه منه ثم يتبين له ان المال ليس ماله وانه لم يكن هو الذي اخذ ماله ، وان يقتل رجلا رآه هاجما عليه فظن انه صائل يريد قتله ثم يتبين له خطأ ظنه ، فههنا تحقق الظلم ولكن لم يتحقق العدوان. أقول وقد يعاقب الانسان على بعض الصور التي لا تجمع بين العدوان والظلم معا لتقصيره في استبانة الحق ولكن عقاب من يجمع بينهما واصلاؤه النار إدخاله فيها واحراقه بها ، واصله من الصلى وهو القرب من النار للاستدفاء. قال الراجز* يقعي جلوس البدوي المصطلي* أي المستدفىء وتتمة هذا البحث اللغوي في تفسير الآية التاسعة من هذه السورة (ص ٣٩٤ ج ٤ تفسير).
(وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً) أي ان ذلك الوعيد البعيد شأوه ، الشديد وقعه ، يسير على الله غير عسير ، وقريب من العادين الظالمين غير بعيد ، لان سنته قد مضت بأن يكون العدوان والظلم مدنسا للنفوس مدسيا لها بحيث يهبط بها في الآخرة ، ويرديها في الهاوية ، وقال الاستاذ الامام : ان معنى كونه يسيرا على الله تعالى هو ان حلمه في الدنيا على المعتدين الظالمين وعدم معاجلتهم بالعقوبة لا يقتضي ان ينجوا من عقابه في الآخرة. وهذا الذي قاله لا ينافي ما قلناه بل هو تنبيه الى موضع العبرة أي فلا يغترن الظالمون بعزتهم وقوتهم على من يظلمونهم ، ولا يقيس الآخرة على الدنيا فيكونوا كأولئك المشركين ، الذين قالوا فيما حكى الله عنهم (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) بل يجب ان لا يأمنوا تقلب الدنيا وغيرها ولا ينخدعوا بقول الشاعر
|
لقد احسن الله فيما مضى |
|
كذلك يحسن فيما بقي |
((٣٠ : ٣٥) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نهى سبحانه عن اكل الاموال بالباطل وعن قتل الانفس وهما اكبر الذنوب المتعلقة بحقوق العباد ، وتوعد فاعل ذلك عدوانا وظلما بالنار ، ثم نهى عن جميع الكبائر التي يعظم ضررها وتؤذن بضعف ايمان مرتكبها ، ووعد على تركها بالجنة ومدخل الكرامة ، وقيل المراد بالكبائر هنا جميع ما تقدم النهي عنه في هذه السورة. قال
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
