النكتة في ذلك. قال الاستاذ الامام : قد استشكل ذلك المفسرون حتى روي عن مجاهد انه قال : لو كنت اعلم من يفسرها لي لضربت اليه أكباد الإبل ، اي لسافر اليه وان بعد مكانه. وعندي ان هذا القيد يكاد يكون بديهيا فان لفظ المحصنات قد يراد به العفيفات او المسلمات فلو لم يقل ههنا (مِنَ النِّساءِ) لتوهم أن المحصنات انما يحرم نكاحهن اذا كن مسلمات فأفاد هذا القيد العموم والإطلاق أي ان عقد الزوجية محترم مطلقا لا فرق فيه بين المؤمنات والكافرات والحرائر والمملوكات فيحرم تزوج أية امرأة في عصمة رجل وحصنه.
واما قوله تعالى (إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) فالجمهور على انه استثناء من المحصنات اي الا ما سبيتم منهن في حرب دينية تدافعون فيها عن حقيقتكم ، او تؤمّنون بها دعوة دينكم ، ورأيتم من المصلحة ان لا تعاد السبايا الى ازواجهن الكفار في دار الحرب فعند ذلك ينحل عقد زوجيتهن ويكنّ حلالا لكم بالشروط المعروفة في الشريعة فقد روى مسلم من حديث ابي سعيد الخدري (رض) انه كان سبب نزول هذه الآية تحرّج الصحابة من الاستمتاع بسبايا (أوطاس) واخرج الحديث ايضا أحمد وأصحاب السنن وفي هذه الروايات التصريح باشتراط الاستبراء بوضع الحامل لحملها ، وحيض غيرها ثم طهرها ، وقد صرح بعض العلماء كالحنفية وبعض الحنابلة بأن من سبي معها زوجها لا تحل لغيره فاعتبروا في الحل اختلاف الدار دار الاسلام ودار الحرب. وبعضهم يقول ان اختلاف الدار لا دخل له في حل السبايا وإنما سببه أن من سبيت دون زوجها فانها إنما تحل للسابي بعد استبراء رحمها للشك في حياة زوجها أي وعدم الطمع في لحوقه بها إن فرض أنه بقي حيا إلا على سبيل الندور الذي لا حكم له. وهذا ينطبق على الحكمة العامة في حل الاستمتاع بالمملوكات وهي انه لما كان الشأن الغالب ان يقتل بعض ازواجهن ويفر بعضهم الآخر حتي لا يعود الى بلاد المسلمين وكان من الواجب على المسلمين كفالة هؤلاء السبايا بالانفاق عليهن ومنعهن من الفسق كان من المصلحة لهن وللهيئة الاجتماعية ان يكون لكل واحدة منهن أو أكثر كافل يكفيها همّ الرزق وبذل العرض لكل طالب ولا يخفى
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
