الامام. فثبت ان الحق تفسير الآية بما ذكرنا اه كلام الامام الرازي.
أقول ان القائلين بالامام المعصوم يقولون ان فائدة اتباعه انقاذ الامة من ظلمة الخلاف وضرر التنازع والتفرق وظاهر الآية بيان حكم المتنازع فيه مع وجود أولي الامر وطاعة الامة لهم كأن يختلف أولو الامر في حكم بعض النوازل والوقائع ، والخلاف والتنازع مع وجود الامام المعصوم غير جائز عند القائلين به لانه عندهم مثل الرسول (ص) فلا يكون لهذه الزيادة فائدة على رأيهم.
وحصر الرازي الاقوال المنقولة في الاربعة التي ذكرها غير مسلم فقد روي عن مجاهد ان أولي الامر هم الصحابة وفي رواية عنه وعن مالك والضحاك وهي مأثورة عن جابر بن عبد الله (رض) انهم أهل القرآن والعلم فان كان الرازي يعني بأهل الاجماع المجتهدين على اصطلاح أهل الاصول فهم أهل العلم والقرآن وان كان يعني بهم أهل الحل والعقد الذين ينصبون الامام الاعظم كما يفهم من تعبيره الآخر فقد يوافق قوله قول ابن كيسان إن أولي الامر هم أهل العقل والرأي. وقلما تجد أحدا من المتأخرين قال قولا إلا وتجد لمن قبله قولا بمعناه ولكن القول اذا لم يكن واضحا مفصلا حيث يحتاج الى التفصيل فانه يضيع ولا يفهم الجمهور المراد منه. وهذا الرازي على إسهابه واطنابه في المسائل لم يحل المسألة كما يجب إذ عبر تارة بأهل الاجماع والمتبادر الى الذهن ان المراد بهم المجتهدون في المسائل الفقهية وتارة بأهل الحل والعقد والمتبادر الى الذهن انهم هم الذين يختارون الامام الاعظم وهذا ما فهمه أو اختاره النيسابوري وهو الصواب وبه يكون الرازي قد حقق مسألة الاجماع أفضل التحقيق كما سنبينه.
قال السعد في شرح المقاصد «وتنعقد الامامة بطرق احدها بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس» الخ. فأهل الحل والعقد الذين هم خواص الامة من العلماء ورؤساء الجند والمصالح العامة هم أولو الامر الذين تجب طاعتهم فيما يتفقون عليه لان عامة الناس ودهماءهم يتبعونهم بارتياح واطمئنان ، ولانهم هم العارفون بالمصلحة التي يحتاج الى تقرير الحكم فيها ، ولأن اجتماعهم واتفاقهم ميسور ، ولأجل ذلك كان إجماعهم بمعني إجماع الامة برمتها ، وهذه المعاني لا تتحقق باجماع
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
