«واليك الاختيار في فرض أمة عطلت نفوسها من حلية هذه الخلة الجليلة فلا تجد فيها الا آفات جائحة ، ورزايا قاتلة ، وبلايا مهلكة وفقرا معوزا وذلا معجزا ثم لا تلبث بعد هذا كله ان تبتلعها بلاليع العدم ، وتلتهمها امهات اللهيم» اهـ.
(المسألة السابعة) ورد الامر بالعدل والتعظيم لشأنه في كثير من الآيات والاحاديث كقوله تعالى (١٦ : ٩٠ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ) وقوله (٤٩ : ٩ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) والإقساط هو العدل وقوله آمرا للنبي (ص) ان يبلغه للناس (٤٢ : ١٥ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) وقوله (٥ : ١٣٤ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا) الآية. وفي معناها قوله تعالى (٥ : ٧ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) وسيأتي تفسيرها في مواضعها ولا حاجة الى ايراد الاحاديث هنا ولا الآيات المحرمة للظلم المتوعدة عليه
(المسألة الثامنة) المسلمون مأمورون بالعدل في الاحكام والاقوال والافعال والاخلاق وقد قال تعالى (٦ : ١٥٢ وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى) وهذا الامر موجه الى الحكام وغيرهم.
قال تعالى (إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ) أي نعم الشيء الذي يعظكم به وهو هنا أداء الامانات والحكم بالعدل لانه لا يعظكم الا بما فيه صلاحكم وفلاحكم ما عملتم به مهتدين متعظين (إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً) فلا يخفى عليه شيء من أقوالكم ولا من أفعالكم ولا من نياتكم فلا تدّعوا ما ليس فيكم من الامانة والعدل ولا تقولوا ما لا تفعلون فانه سيجزي كل عامل بما عمل.
أمر الله تعالى برد الامانات الى أهلها وبالحكم بين الناس بالعدل مخاطبا بذلك جمهور الامة ، ولما كان يدخل في رد الامانات توسيد الامة أمر الاحكام الى أهلها القادرين على القيام بأعبائها ، وكان يجب في الحكم بالعدل مراعاة ما جاء عن الله تعالى
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
