من يحكم يجب عليه أن يعدل وقد أمر الله بالعدل في آيات أخرى كقوله (١٦ : ٩٠ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) الآية وقوله (٦ : ٧ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) وقوله (٥ : ١٣٤ كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) ونهى عن الظلم وأوعد عليه في آيات كثيرة ، ولم يذكر لنا حد العدل ولا تفسيره ولم يرد في السنة تفسير له أيضا. والعدل وقف على أمرين (احدهما) أن يعلم الحاكم الحكم الذي شرعه الله ليكون الفصل بين الناس به مثال ذلك قوله تعالى (٥ : ١ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) فهو يوجب علينا ان نوفي بما نتعاقد عليه وقوله (٢ : ١٨٧ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) الآية وهو قد حرم أكل أموال الناس ورشوة الحكام ، وكذلك ما ورد في السنة المتواترة من أحكامه وقضائه صلىاللهعليهوآلهوسلم فيجب على الحاكم تطبيق أحكامه على ما علم من حكم الله ورسوله وقد يكون التطبيق ظاهرا وقد يحتاج فيه الى قياس واستنباط واجهاد للفكر فهذا النوع من العدل معروف عند الناس وانما يذكر لتنبيه الناس وتذكيرهم.
والركن الثاني للعدل (هكذا عبر تارة بالنوع وتارة بالركن) يتألف من أمرين (أحدهما) فهم الدعوى من المدعي والجواب من المدعى عليه ليعرف موضوع ما به التنازع والتخاصم بأدلته من الخصمين (ثانيهما) استقامة الحاكم وخلوه من الميل الى أحد الخصمين ومن الهوى بأن يكره أحد الخصمين وان كان لا يميل الى الآخر ، وهذا المعنى معروف للناس أيضا فكل من ركني العدل معروف ولذلك ذكر الله العدل ولم يفسره لانه معروف بنفسه كالنور.
ولك وقد فهمت ما قلناه ان تقول العدل عبارة عن إيصال الحق الى صاحبه من اقرب الطرق اليه ولا يتحقق ذلك الا باقامة الركنين اللذين بيناهما فكل ما خرج عنهما فهو ظلم. فاذا اخر القاضي النظر في القضية اتباعا لرسوم وعادات لا يتوقف عليها اقامة العدل أو لم يقبل الشهادة لانها لم تؤد بالفاظ مخصوصة وان تبين بها الحق المراد أو أخر الحكم بعد انتهاء المحاكمة واستيفاء أسبابها هل يكون مقيما للعدل؟ (قال الاستاذ هذا في الدرس فضج الحاضرون بقول لا لا) اذا علمنا هذا وتأملنا في الاحكام التي تجري عندنا اليوم فهل نراها جارية على أصول العدل (قالوا لا لا).
نجد محاكمنا الشرعية تشترط في توجيه الدعوى وفي شهادة الشهود شروطا
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
