الشمس ويعبر بالظل عن العزة والمنعة وعن الرفاهة ـ وأورد الشواهد على ذلك من الآيات ومن كلام الناس كقولهم أظلني فلان أي حرسني وجعلني في ظله أي عزه ومناعته ، ثم قال وظل ظليل أي فائض ، وندخلهم ظلا ظليلا كناية عن غضارة العيش ، وقال غيره ان شدة الحر في بلاد العرب هي السبب في استعمالهم لفظ الظل بمعني النعيم ، والظليل صفة اشتقت من لفظ الظل يؤكد بها معناه كما يقال ليل أليل أي ظل وارف فينان لا يصيب صاحبه حر ولا سموم ، ودائم لا تنسخه الشمس وأقول لعل ذلك اشارة الى النعيم الروحاني بعد ذكر النعيم الجسماني كما عهد في القرآن ويؤكد ذلك اسناده اليه سبحانه وتعالى جده وجل ثناؤه.
((٥٧ : ٦١) إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ، إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ، إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً (٥٨ : ٦٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هاتان الآيتان هما اساس الحكومة الاسلامية ولو لم ينزل في القرآن غيرهما لكفتا المسلمين في ذلك اذا هم بنوا جميع الاحكام عليهما وقد ذكروا لنزولهما اسبابا وصرحوا بأن السبب الخاص لا يخصص عموم الخطاب. قال في لباب النقول اخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس قال لما فتح رسول الله (ص) مكة دعا عثمان بن طلحة فلما أتاه قال ارني المفتاح (أي مفتاح الكعبة) فلما بسط يده اليه قام العباس فقال يا رسول الله بأبي انت وأمي اجمعه لي مع السقاية فكف عثمان يده فقال رسول الله (ص) هات المفتاح يا عثمان فقال هاك امانة الله فقام ففتح الكعبة ثم خرج فطاف بالبيت ثم نزل عليه جبريل برد المفتاح فدعا عثمان بن طلحة فأعطاه
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
