فكانوا مغبوطين بالفتح الاسلامي وقد كانوا يظلمون قبله وبعده في جميع بقاع الارض غير الاسلامية حتى كان ما كان بكيدهم وسعيهم من هدم صروح استبداد البابوات والملوك المستعبدين لهم في أوربا وادالة الحكومات المدنية من حكم الكنيسة فظلوا يظلمون في روسية واسبانية لأن السلطة فيهما دينية وقد كادوا ولا يزالون يكيدون لهدم نفوذ الديانة النصرانية من هاتين المملكتين باسم الحرية والمدنية ونفوذ الجمعية الماسونية كما فعلوا في فرنسة وان لهم يدا فيما كان في روسية من الانقلاب وفيما تتمخض به اسبانية الآن ، فهم يقاومون كل سلطة دينية تقف في وجههم لاجل تكوين سلطة دينية لهم وقد كانت لهم يد في الانقلاب العثماني لا لأنهم كانوا مظلومين أو مضطهدين في المملكة العثمانية فانهم كانوا آمن الناس من الظلم فيها حتي انهم كانوا يفرون اليها لاجئين من ظلم روسية وغيرها وانما يريدون أن يملكوا بيت المقدس وما حوله ليقيموا فيه ملك اسرائيل وكانت الحكومة العثمانية تعارضهم في امتلاك الارض هناك فلا يملكون شيئا منها الا بالحيلة والرشوة ولهم مطامع أخرى مالية في هذه البلاد فهم الآن يظهرون المساعدة للحكومة العثمانية الجديدة لتساعدهم على ما يبتغون فاذا لم تتنبه الامة العثمانية لكيدهم وتوقف حكومتها عند حدود المصلحة العامة في مساعدتهم فان الخطر من نفوذهم عظيم وقريب فانهم قوم اعتادوا الربا الفاحش فلا يبذلون دانقا من المساعدة الا لينالوا مثقالا أو قنطارا من الجزاء ، واذا كانوا بكيدهم وأموالهم قد جعلوا الدولة الفرنسية ككرة اللاعب في أيديهم فازالوا منها سلطة الكنيسة وحملوها على عقوقها وكانت تدعى بنت الكنيسة البكر وحملوها على الظلم في الجزائر وهي التي تفاخر الامم والدول بالعدل والمساواة ، عملوا فيها عملهم وهي في الذروة العليا من العلم والمدنية والسياسة والثروة والقوة أفلا يقدرون على أكثر منه في الحكومة العثمانية وهي على ما نعلم من الجهل والضعف والحاجة الى المال؟؟ وطمعهم فيها أشد ، وخطره أعظم ، فان بيت المقدس له شأن عظيم عند المسلمين والنصارى كافة فاذا تغلب اليهود فيه ليقيموا فيه ملك اسرائيل ويجعلوا المسجد الاقصى (هيكل سليمان) ـ وهو قبلتهم ـ معبدا خالصا لهم يوشك أن تشتعل نيران الفتن ، ويقع ما نتوقع من الخطر ، وفي الأحاديث المنبئة عن فتن آخر الزمان ما هو صريح
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
