والحكام وغيرهم من الذين يلتزمون النظام في معيشتهم ـ الأماكن بالكنس والفرش والاثاث بالتنفيض والمسح في أوقات معينة وان لم يكن هنالك وسخ ولا غبار ، وبذلك تكون هذه المعاهد كلها وما فيها نظيفا دائما ، وما من مكان تترك فيه هذه القاعدة العملية وتتبع قاعدة تنظيف الشيء عند طروء الوسخ أو الغبار عليه فقط الا وترى الوسخ يلمّ به في أوقات كثيرة. فاذا تأملت هذا ظهر لك ان إباحة القيام للصلاة عند فقد الماء مثلا بدون الاتيان بعمل يمثل طهارتها ويذكر بها تضعف ملكة المواظبة حتى يصير العود اليها عند وجود الماء مستثقلا وإن في التيمم تقوية لتلك الملكة وتذكيرا بما لا بد منه عند امكانه بغير مشقة. هذا ما ظهر لي ولم أسمعه قبل من استاذ ولا رأيته في كتاب ولعلك تراه معقولا مقبولا لا تكلف فيه ثم انني انقل لك ما قاله العلماء في ذلك. قال العلامة ابن القيم في اعلام الموقعين.
(فصل) ومما يظن انه على خلاف القياس باب التيمم قالوا انه على خلاف القياس من وجهين (أحدها) ان التراب ملوث لا يزيل درنا ولا وسخا ولا يطهر البدن كما لا يطهر الثوب (والثاني) انه شرع في عضوين من أعضاء الوضوء دون بقيتها وهذا خروج عن القياس الصحيح. ولعمر الله انه خروج عن القياس الباطل المضاد للدين وهو على وفق القياس الصحيح فان الله سبحانه جعل من الماء كل شيء حي وخلقنا من التراب فلنا مادتان الماء والتراب فجعل منهما نشأتنا واقواتنا وبهما تطهرنا وتعبدنا فالتراب اصل ما خلق منه الناس ، والماء حياة كل شيء وهما الاصل في الطبائع التي ركب عليها هذا العالم وجعل قوامه بهما وكان أصل ما يقع به تطهير الاشياء من الادناس والاقذار هو الماء في الامر المعتاد فلم يجز العدول عنه الا في حال العدم أو العذر بمرض أو نحوه وكان النقل عنه الى شقيقه وأخيه التراب أولى من غيره ، وان لوث ظاهرا فانه يطهر باطنا ثم يقوي طهارة الباطن فيزيل دنس الظاهر أو يخففه ، وهذا أمر يشهده من له بصر نافذ بحقائق الاعمال وارتباط الظاهر بالباطن وتأثر كل منهما بالآخر وانفعاله عنه.
(فصل) وأما كونه في عضوين ففي غاية الموافقة للقياس والحكمة فان وضع التراب على الرءوس مكروه في العادات وانما يفعل عند المصائب والنوائب ، والرجلان
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
