عن ذنبه أي محاه فلم يرتب عليه عقابا فالعفو أبلغ من المغفرة لان المغفرة من الغفر وهو الستر وستر الذنب بعدم الحساب والعقاب عليه لا ينافي بقاء أثر خفي له ومعنى العفو ذهاب الاثر فالعفو عن الذنب جعله كأن لم يكن بأن لا يبقى له أثر في النفس لا ظاهر ولا خفي. فهذا التذييل للآية مبين منشأ الرخصة واليسر الذي فيها وهو عفو الله تعالى ومشعر بأن ما كان من الخطإ في صلاة السكارى كقولهم قل يا أيها الكافرون اعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون مغفور لهم لا يؤاخذون عليه. واننا نختم تفسير الآية بمسائل في احكام التيمم لا بد منها.
(المسألة الاولى معنى التيمم اللغوي والشرعي) قد علمت ان التيمم في الآية بمعنى القصد وهو المعنى اللغوي قال الاعشى
|
تيممت قيسا وكم دونه |
|
من الأرض من مهمه ذي شزن |
ثم صار حقيقة شرعية في العمل المخصوص وهو ضرب اليدين بوجه الارض ومسح الوجه واليدين بهما وصاروا يقولون تيمم بالتراب وقد جمع بعضهم بين المعنيين فقال
|
تيممتكم لما فقدت أولي النهى |
|
ومن لم يجد ماء تيمم بالترب |
(المسألة الثانية محل التيمم) نص الآية ان محله الوجه واليدان ولكن اليد تطلق كثيرا على ما تزاول به الاعمال من الكف والاصابع وحدّها الرسغ وان شئت قلت المفصل الذي يربط الكف بالساعد وهي التي تقطع في حد السرقة ، وتطلق على الذراع من أطراف الاصابع الى المرفق ، وتطلق على مجموع الذراع والعضد الى الابط والكتف ولذلك اختلف الناس في مسح اليدين على ثلاثة أقوال واختلفت الروايات فيه أيضا عن النبي (ص) والصحابة والتابعين واننا نلخص ذلك مع بيان الراجح فنقول : جاء في الصحيحين من حديث عمار بن ياسر ان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال له «انما كان يكفيك هكذا» وضرب (ص) بكفيه الارض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه وسيأتي نصه وسببه وما قيل فيه. وفي لفظ للدارقطني «انما كان يكفيك ان تضرب بكفيك في التراب ثم تنفخ فيهما ثم تمسح بهما وجهك وكفيك الى الرسغين» وذكر النووي في شرح مسلم ان هذا مذهب عطاء
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
