المدة فالوقت الذي يبقى للسكر هو وقت النوم من بعد العشاء الى السحر فيقل الشرب فيه لمزاحمته للنوم الذي لا بد منه وأما أول النهار من صلاة الفجر الى وقت الظهيرة فهو وقت العمل والكسب لأكثر الناس ويقل ان يسكر فيه غير المترفين الذين لا عمل لهم وقد ورد انهم كانوا بعد نزولها يشربون بعد العشاء فلا يصبحون الا وقد زال السكر وصاروا يعلمون ما يقولون ـ قال (ثانيها) ان الأمر موجه الى جمهور المؤمنين لانهم متكافلون مأمورون بمنع المنكر فعليهم ان يمنعوا السكران من الدخول في الصلاة فالأمر على حد «فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها» أي على أحد الاقوال اذ يدخل فيه الزوجان (ثالثها) ان السكر الذي يطلبه الغواة لا ينافي فهم الخطاب وهو النشوة والسرور ففي هذه الحالة يفهم السكران ويفهم ويصح ان يوجه اليه الخطاب ولكنه لا يضبط أعماله وأفكاره وأقواله بالتفصيل ولذلك قال تعالى (حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) فأما ما ينتهي اليه السكران مما لا يقصد فصاحبه لا يخاطب فيه وهو ما عرف به أبو حنيفة السكران اذ قال انه من لا يفرق بين الارض والسماء وهناك قول آخر في معنى هذا القول. وهذا التعليل للنهي يفيد ان العلم بما يقوله الانسان في الصلاة من تلاوة وذكر واجب أو شرط والعلم به فهمه ولهذا المعنى أجاز ابو حنيفة الصلاة بغير العربية لمن لا يحسنها أي الى أن يحسنها أو يعجز. هذا هو حاصل المعنى على القول بأن المراد بالصلاة حقيقتها كما هو الظاهر فان اريد بها موضعها فالمراد تنزيه المساجد وهي بيوت الله عن اللغو والكلام الباطل الذي من شأنه ان يبدر من السكران.
أقول روى أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصححه عن علي كرم الله وجهه قال صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون. فنزلت. وفي رواية ابن جرير وابن المنذر عن عليّ ان إمام القوم يومئذ هو عبد الرحمن وكانت الصلاة صلاة المغرب وكان ذلك لما كانت الخمر مباحة. وهذا يدل على ان المراد بالصلاة حقيقتها وروي عن سعيد بن المسيب
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
