المسلمين لاجل دينهم. فاذا جاز لنا ان نمنّ على الاسرى من الرجال المحاربين الذين يخشى ان يعودوا الى حربنا افلا يجوز لنا أن نمن على النساء اللاتي لا ضرر من إطلاقهن وقد يكون الضرر في استرقاقهن؟ وناهيك بالتنفير عن الاسلام ، وتأريث الفتن بين اهله وسائر الاقوام ، فان ضرره في هذا الزمان فوق كل ضرر ، ومفسدته شر من كل مفسدة.
هذا ولا بد من التنبيه هنا الى مسألة يجهلها العوام ، وقد سكت عن بيان الحق فيها جماهير العلماء الاعلام ، ومرت على ذلك القرون لا الأعوام ، وقد سبق التنبيه اليها من قبل في المنار ، وهي ان الاسترقاق الشائع المعروف في هذا العصر او العصور غير شرعي سواء ما كان منه في بلاد السودان وما كان في بلاد البيض كبنات الشراكسة اللواتي كنّ يبعن في الآستانة جهرا قبل الدستور وكلهنّ حرائر من بنات المسلمين الاحرار ومع هذا كنت ترى العلماء ساكتين عن بيعهن والاستمتاع بهن بغير عقد النكاح وذلك من اعظم المنكرات حتى لو سألت الفقيه عن حكم المسألة بعد شرحها له لأفتاك بأن هذا الاسترقاق محرم إجماعا وربما قال لك وإن مستحل ذلك يكفر لأنه لا يعذر بالجهل وعلل ذلك بما يعللون به مثله وهو انه مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة.
وقد ذكرت هذه المسألة لاحد اهل الآستانة وأنا أكتب هذا وسألته هل بقي لهذا الرقيق الباطل أثر هنا بعد الدستور؟ فقال نعم ولكنه خفي وغير رسمي ويقال انه يوجد في الحجاز أيضا ، وما ذا يمكن ان نعمل وراء بيان حرمة هذا العمل وبراءة الاسلام منه.
(فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) الاستمتاع بالشىء هو التمتع او طول التمتع به وهو من المتاع اي الشىء الذي ينتفع به ومنه قوله تعالى (فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ) اي نصيبكم الخ الآية قال بعضهم إن السين والتاء في استمتعتم للتأكيد ولا يجوز ان تكون للطلب الذي هو الغالب في معناها والصواب انه لا مانع يمنع من جعل الصيغة للطلب كما سأبينه. والاجور جمع اجر وهو في الاصل الثواب والجزاء الذي يعطى في مقابلة شيء ما من عمل أو منفعة ثم خص بعد زمن التنزيل
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
