طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ (١٢٨ : ١٢٤) ـ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ـ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (١٢٩ : ١٢٥) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ان هذه الآيات وعشرات بعدها نزلت فى شأن غزوة أحد ويتوقف فهمها على الوقوف على قصة تلك الغزوة ولو إجمالا. فوجب لذلك أن نأتى قبل تفسيرها بما يعين القارىء على فهمها ويبين له مواقع تلك الأخبار وما فيها من الحكم والأحكام ، فنقول :
غزوة أحد (*)
لما خذل الله المشركين فى غزوة بدر ورجع فلهم إلى مكة مقهورين موتورين نذر أبو سفيان بن حرب أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلىاللهعليهوسلم فخرج فى مئة رجل من قريش حتى أتى بنى النضير ليلا وبات ليلة واحدة عند سلام بن مشكم اليهودى سيد بنى النضير وصاحب كنزهم فسقاه الخمر وبطن له من خبر الناس ؛ ثم خرج فى عقب ليلته وأرسل أصحابه إلى ناحية من المدينة ، يقال لها العريض ، فقطعوا وحرقوا صورا (١) من النخل ورأوا رجلا من الأنصار وحليفا له فقتلوهما ونذر به (٢) رسول الله صلىاللهعليهوسلم فخرج فى طلبه ؛ فلم يدركهم ، لأنهم فروا وألقوا سويقا كثيرا من أزوادهم يتخففون به فسميت غزوة السويق ، وكانت بعد بدر بشهرين ، وانما ذكرناها قبل ذكر أحد ليعلم القارىء ان العدوان من المشركين على المسلمين كان متصلا متلاحقا.!!
ولما رجع أبو سفيان إلى مكة أخذ يؤلب على رسول الله صلىاللهعليهوسلم والمسلمين
__________________
(*) أحد بضمتين جبل على نحو ميل من المدينة من جهة الشمال
(١) الصور بالفتح النخل الصغير والنخل المجتمع
(٢) نذر علم العدو به فحذره واستعد له
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
