فكيف لو كنتم لا تؤمنون بكتابهم كما أنهم لا يؤمنون بكتابكم؟ فأنتم أحق ببغضهم ، أى ومع ذلك تحبونهم ولا يحبونكم.
قال ابن جرير : «فى هذه الآية إبانة من الله عزوجل عن حال الفريقين أعنى المؤمنين والكافرين ورحمة أهل الايمان ورأفتهم بأهل الخلاف لهم ، وقساوة قلوب أولئك وغلظتهم على أهل الايمان ، كما حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة : قوله (ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ) فو الله إن المؤمن ليحب المنافق ويأوى إليه ويرحمه ولو أن المنافق يقدر من المؤمن على ما يقدر عليه المؤمن منه لأباد خضراءه». حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثنى حجاج عن ابن جريج قال «المؤمن خير للمنافق من المنافق للمؤمن يرحمه ، ولو يقدر المنافق من المؤمن على مثل ما يقدر عليه المؤمن منه لأباد خضراءه» اهـ.
فهؤلاء أئمة التفسير من سلف الأمة يقولون إن المسلم خير للكافر وللمنافق منهما له حبا ورحمة ومعاملة. وكذلك قالوا فى السنى مع المبتدع كما بين ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية قالوا إن من علامة أهل السنة أن يرحموا المخالف لهم ولا يقطعوا أخوته فى الدين. ولذلك يذكرون فى كتب العقائد «لا نكفر أحدا من أهل القبلة» بل كان رواة الحديث من أئمة أهل السنة كالامام أحمد والبخارى ومسلم وأصحاب السنن يروون عن الخوارج والشيعة والمعتزلة لا يلتفتون إلى مذهب الراوى بل إلى عدالته فى نفسه. ونتيجة هذا كله : أن الانسان يكون فى التساهل والمحبة والرحمة لاخوانه البشر على قدر تمسكه بالايمان الصحيح وقربه من الحق والصواب فيه. وكيف لا يكون كذلك والله يقول لخيار المؤمنين (ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ) فبهذا نحتج على من يزعم أن ديننا يغرينا ببغض المخالف لنا كما نحتج على بعض الجاهلين منا بدينهم الذين يطعنون ببعض علمائهم وفضلائهم ، لمخالفتهم إياهم فى مذاهبهم وآرائهم ، أو فى ظنونهم وأهوائهم ، والذين سرت إليهم عدوى المتعصبين ، فاستحلوا هضم حقوق المخالفين لهم فى الدين.
ثم قال تعالى شأنه مبينا لشأن طائفة منهم أسندها إليهم فى الجملة على قاعدة تكافل الأمة
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
