هُمُ الظَّالِمُونَ) فى أوائل الجزء الثانى) فمن عرفه أن المتفرقين فى الدين يعدون من الكفار والمشركين كما قال (٣٠ : ٣١ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ٣٢ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) وقال عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوسلم (٦ : ١٥٩ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) فمن تذكر هذا لا يتوقف فى فهم الآية التى نفسرها ولا يجيز لنفسه صرفها عن ظاهرها لأجل مطابقة عرف الفقهاء الذين ترجع مسائل الكفر بعد الايمان عندهم إلى جحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة وفى معناه كل ما اعتقد المكلف أنه من الدين ثم كذبه. ولكن القرآن يعد الخروج من مقاصد الدين الحقيقية بالعمل من الكفر وقد فهم السلف الصالح من الكتاب والسنة أن الايمان اعتقاد وقول وعمل وله شعب كثيرة من أعظمها تحرى العدل واجتناب الظلم مثلا) فمن استرسل فى الظلم حتى صار صفه له كان كافرا كما قال تعالى (٢ : ٢٥٤ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) فاذا كان الظالمون كافرين فى عرفه فكيف لا يكون المتفرقون المختلفون كافرين والاعتصام بالوحدة وترك التفرق والاختلاف من أعظم شعبه بل ذلك هو أساسه الذى لا يثبت بناؤه إلا عليه. ولذلك وردت هذه الآيات التى نحن بصدد تفسيرها عقب قوله (وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) فان ما قررته من وجوب الاعتصام والنهى عن التفرق أولا وآخرا وإناطة الدعوة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بأمة قوية متحدة هو بيان السبيل التى يجب علينا سلوكلها لنموت مسلمين.
(وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) المراد برحمة الله تعالى هنا أثرها من نعمته وإحسانه ولا شك أن من ابيضت وجوهم بما تقدم شرحه يكونون خالدين فى النعمة بالدنيا ماداموا على تلك الحال والأعمال التى بها ابيضت وجوههم لأن الله تعالى لا يغير ما بقوم من نعمة حتى يفيروا ما بأنفسهم فيترتب عليه التغير فى الأعمال. وترتيب الخلود هنا على قوله (ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ) يؤذن بأن ابياض. الوجوه وما كان سببا فيه علة له والمعلول يدوم بدوام علته. وأما أمر الخلود فى الآخرة فهو أظهر.
((١٠٨ : ١٠٤) تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ١٠٩ : ١٠٥) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
