ذا الذى يتجرأ على الاحاطة بالرسل علم والله يقول لنبيه (٤ : ١٦٤ وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) ومن التفسير المأثور قول قتادة : فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله وما عجزوا وما تضعضعوا لقتل نبيهم وما استكانوا أى ما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم. وقال ابن اسحق : فما وهنوا لقتل النبى وما ضعفوا عن عدوهم وما استكانوا لما أصابهم فى الجهاد عن الله وعن دينهم وذلك هو الصبر (وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) اه. وقد تقدم معنى حب الله للناس فى أوائل هذه السورة أى واذا كان يحب الصابرين أمثالهم ، فعليكم أن تعتبروا بحالهم ، فان دين الله واحد ، وسنته فى خلقه واحدة ، ولذلك هديتم الى السنن ، وأمرتم بمعرفة عاقبة من سبقكم من الأمم ، فاقتدوا بعمل الصادقين الصابرين ، وقولوا مثل قول أولئك الربيين.
(وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا) أى ما كان لهم من قول فى تلك الحال التى اعتصموا فيها بالصبر والثبات ، وعزة النفس ، وشدة البأس ، الا ذلك القول المنبىء عن قوة إيمانهم ، وصدق إرادتهم ، وهو الدعاء بأن يغفر الله لهم بجهادهم ما كانوا ألموا به من الذنوب والتقصير فى إقامة السنن ، أو الوقوف عند ما حددته الشرائع ، (وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا) بالغلو فيه ، وتجاوز الحدود التى حددتها السنن له (وَثَبِّتْ أَقْدامَنا) على الصراط المستقيم الذى هديتنا إليه حتى لا تزحزحنا عنه الفتن ، وفى موقف القتال ، حتى لا يعرونا الفشل (وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) بك ، الجاحدين لآياتك ، المعتدين على أهل دينك ، فلا يشكرون لك نعمة بالتوحيد والتنزيه ، ولا بفعل المعروف وترك المنكر ، ولا يمكنون أهل الحق من إقامة ميزان القسط ، فان النصر بيدك ، تؤتيه من تشاء بمقتضى سننك ، ومنها ان الذنوب ، والاسراف فى الأمور ، من أسباب البلاء والخذلان ، وأن الطاعة والثبات والاستقامه من أسباب النصر والفلاح. ولذلك سألوا الله أن يمحو من نفوسهم أثر كل ذنب وإسراف. وأن يوفقهم إلى دوام الثبات. ولا شك أن الدعاء والتوجه الى الله تعالى فى مثل هذه الحال مما يزيد المؤمن المجاهد قوة وعزيمة ومصابرة للشدائد. ولذلك يعترف علماء النفس والاخلاق
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
