قال الأستاذ الامام قوله (وَاتَّقُوا النَّارَ) الخ وعيد للمرابين بجعلهم مع الكافرين اذا عملوا فيه عملهم وفيه تنبيه إلى أن الربا قريب من الكفر. وهذا القول بعد قوله (وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) تأكيد بعد تأكيد ثم أكده أيضا بالأمر بطاعته وطاعة الرسول فمؤكدات التنفير من الربا أربعة. وقد قلنا من قبل إن مسألة الربا ليست مدنية محضة بل هى دينية ايضا والغرض الدينى منها التراحم المفضى الى التعاون فالمقرض اليوم قد يكون مقترضا غدا ، فمن أعان جدير بان يعان.
ثم ذكر جزاء المتقين بعد الأمر المؤكد باتقاء النار إتباعا للوعيد بالوعد وقرنا للترهيب بالترغيب كما هي سنته فقال (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) المسارعة إلى المغفرة والجنة هى المبادرة إلى أسبابها وما يعد الانسان لنيلها من التوبة عن الاثم كالربا والاقبال على البر كالصدقه. وقرأ نافع وابن عامر «سارعوا» بغير واو. والمراد بكون عرض الجنة كعرض السموات والأرض المبالغة فى وصفها بالسعة والبسطة تشبيها لها بأوسع ما علمه الناس وخص العرض بالذكر لأنه يكون عادة أقل من الطول. وقال البيضاوى : ان هذا الوصف على طريقة التمثيل. وقال فى قوله «أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ» : هيئت لهم وفيه دليل على أن الجنة مخلوقة وأنها خارجة عن هذا العالم. اه وهو ما احتج به الأشاعرة على من قال من المعتزلة إنها ليست بمخلوقة الآن كما فى كتب العقائد. قال الأستاذ الامام : وقد اختلفوا فى الجنة هل هى موجوة بالفعل أم توجد بعد فى الآخرة ولا معنى لهذا الخلاف ولا هو مما يصح التفرق واختلاف المذاهب فيه. ثم وصف المتقين بالصفات الخمس الآتية فقال :
١ ـ (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ) أى فى حالة الرخاء والسعة وحالة الضيق والعسرة كل حالة بحسبها كما قال تعالى فى بيان حقوق النساء المعتدات (٦٥ : ٧ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها) والسراء من السرور أى الحالة التى تسر والضراء من الضرر أى الحالة الضارة وروى عن ابن عباس تفسيرهما باليسر والعسر.
وقد بدأ وصف المتقين بالانفاق لوجهين أحدهما) مقابلته بالربا الذى نهى عنه فى الآية السابقة فان الربا هو استغلال الغنى حاجة المعوز وأكل ماله
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
