الشكر على النعم التى يسديكم إياها فمن لم يرض نفسه بالتقوى غلب عليه اتباع الهوى فلا يرجى له أن يكون شاكرا يصرف النعمة إلى ما وهبت لأجله من الحكم والمنافع.
(إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ) قيل : ان هذا متعلق بقوله (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ) وقيل إنه خاص بوقعة أحد التى ورد فيها هذا السياق كقوله «إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا» متعلق بتبوىء أو بسميع أو بدل من إذ الأولى والتقدير تبوئهم مقاعد للقتال فى الوقت الذى هم فيه بعضهم بالفشل مع أن الله نصركم ببدر على قلة وذلة ـ وفى الوقت الذى كنت تقول فيه للمؤمنين (أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ) وهذا هو المختار والتقدير على الأول : إن الله نصركم ببدر فى ذلك الوقت الذى كنت تقول فيه لهم (أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ) الخ أخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وغيرهما عن الشعبى أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر المحاربى يريد أن يمد المشركين فشق ذلك عليهم فأنزل الله (أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ) الخ فبلغت كرزا الهزيمة فلم يمد المشركين. ورواه ابن جرير عن الشعبى وعن غيره وذكر الخلاف فى حصول هذا الامداد بالفعل وان بعضهم يقول انه لم يحصل وبعضهم قال انه حصل يوم بدر ونقل عن بعضهم ان الوعد بالامداد وان لم يحصل ببدر عام فى كل الحروب وأنهم أمدوا فى حرب قريظة والنضير والاحزاب ولم يمدوا يوم أحد لأنهم لم يصبروا ولم يتقوا. وروى عن الضحاك أن هذا كان موعدا من الله يوم أحد عرضه على نبيه محمد صلىاللهعليهوسلم أن المؤمنين إن اتقوا وصبروا أمدهم بخمسة آلاف. وروى نحوه عن ابن زيد قال «قالوا لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وهم ينظرون المشركين أليس الله يمدنا كما أمدنا يوم بدر؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ألن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين وإنما أمدكم يوم بدر بألف. قال فجاءت الزيادة (بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) الفور فى الأصل فوران القدر ونحوها ثم استعير الفور للسرعة ثم سميت به الحالة التى لا ربث فيها ولا تعريج من صاحبها على شىء ؛ فمعنى يأتوكم من فورهم من ساعتهم هذه بدون إبطاء. ومسومين من التسويم قرأها ابن كثير وابو عمرو وعاصم ويعقوب
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
