الامم عن الخير بعد أن كانت خير أمة أخرجت للناس؟ اما انهم لا يجهلون ان المال هو القطب الذى تدور عليه جميع مصالح الأمم فى هذا العصر ، وانهم لو شاءوا لا نتاشوا هذه الأمة من وهدتها ، وعادوا بها إلى عزتها ، ولكنهم قوم ظالمون ، قساة لا يتوبون ولا يتذكرون.
((٢٧٠) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ، وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا حكم آخر من أحكام الصدقات يشعر بالحاجة اليه المخلصون الذين يتحامون الرياء والفخر فى الانفاق. وما كل مظهر للعمل الصالح مرائيا به ولكن كل مخف له بعيد عن الرياء. ولذلك قال تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) أى فنعم شيئا إبداؤها. وأصلها نعم ما هى. قرأ ابن كثير وورش وحفص (نعما) بكسر النون والعين وهى لغة هذيل. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى بفتح النون وكسر العين على الأصل. وقرأ أبو عمرو وقالون وأبو بكر بكسر النون وإخفاء حركة العين (اختلاسها) فى رواية وإسكانها فى أخرى والأولى أقيس وحكيت الثانية لغة ـ قال (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) أى إن إعطاءها للفقراء فى الخفية والسر أفضل من الابداء ، لما فى الاخفاء من البعد عن شبهة الرياء ومثاره ، ومن إكرام الفقير وتحامى إظهار فقره وحاجته وقيل خير لكم من الخيور وليس بمعنى التفضيل ويؤيد الأول زيادة الجزاء بقوله (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ) أى ويمحو عنكم بعض سيائتكم ـ قرأ ابن عامر وعاصم فى رواية حفص (ويكفر) بالياء أى الله تعالى. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم فى رواية ابن عياش ويعقوب (ونكفر) بالنون مرفوعا أى ونحن نكفر. وقرأ حمزة والكسائى (ونكفر) بالنون مجزوما بالعطف على محل الفاء ـ ثم قال (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أى لا تخفى عليه نياتكم فى الابداء والاخفاء. فان الخبير هو العالم بدقائق الأمور.
بقى فى الآية مبحثان (أحدهما) أن بعض المفسرين قال إن الصدقات فى الآية عامة تشمل الزكاة المفروضة والتطوع. فاخفاء كل فريضة خير من إبدائها. وقال
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)