أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥) أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ؟ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول ذاك الذى تقدم هو مثل أهل الرياء ، وأصحاب المن والايذاء ، (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أى لطلب رضوان الله ولتثبيت أنفسهم وتمكينها فى منازل الايمان والاحسان حتى تكون مطمئنة فى بذلها لا ينازعها فيه زلزال البخل ولا اضطراب الحرص لا يثارها حب الخير عن أمر الله على حب المال عن هوى النفس ووسوسة الشيطان. وانما يكون هذا التثبيت بتعويد النفس على البذل حيث يفيد البذل حتى يصير الجود لها طبعا وخلقا. وإنما قال (مِنْ أَنْفُسِهِمْ) ولم يقل لأنفسهم لأن إنفاق المال فى سبيل الله يفيد بعض التثبيت والطمأنينة ، وإنما كمال ذلك يبذل الروح والمال جميعا فى سبيله كما قال تعالى فى سورة الحجرات (٤٩ : ١٥ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وقد هدانا تعليل الانفاق بهاتين العلتين إلى أن نقصد بأعمالنا أمرين. أولهما ابتغاء رضوانه لذاته تعبدا له. وثانيهما تزكية أنفسنا وتطهيرها من الشوائب التى تعوقها عن الكمال كالبخل والمبالغة فى حب المال. على أن هذا وسيلة لذاك وفائدة كل من الأمرين عائدة علينا والله غنى عن العالمين. فاذا صدقنا فى القصدين صدق علينا هذا المثل وكنا فى نفع إنفاقنا (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ) أى بستان بمكان مرتفع من الأرض ـ قرأ ابن عامر وعاصم بفتح راء ربوة والباقون بضمها ـ قالوا وما كان كذلك من الجنات كان عمل الشمس والهواء فيه أكمل فيكون أحسن منظرا وأزكى ثمرا أما الأماكن المنخفضة التى لا تصيبها الشمس فى الغالب إلا قليلا فلا تكون كذلك
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)