ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين. هذا ما نجلى به تفسير أبى مسلم وقد أورده الرازى مختصرا. وقال :
«والغرض منه ذكر مثال محسوس فى عود الأرواح إلى الأجساد على سبيل السهولة وأنكر (يعنى أبا مسلم) القول بأن المراد منه فقطعهن واحتج عليه بوجوه (الأول) أن المشهور فى اللغة فى قوله (فَصُرْهُنَّ) أملهن. وأما التقطيع والذبح فليس فى الآية ما يدل عليه فكان إدراجه فى الآية إلحاقا لزيادة بالآية لم يدل الدليل عليها وأنه لا يجوز (والثانى) انه لو كان المراد بصرهن قطعهن لم يقل «إليك» فان ذلك لا يتعدى بالى ، وإنما يتعدى بهذا الحرف إذا كان بمعنى الامالة. فان قيل : لم لا يجوز أن يكون فى الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير فخذ إليك أربعة من الطير فصرهن؟ قلنا : التزام التقديم والتأخير من غير دليل ملجىء إلى التزامه خلاف الظاهر (والثالث) أن الضمير فى قوله (ثُمَّ ادْعُهُنَّ) عائد اليها لا إلى أجزائها وإذا كانت الاجزاء متفرقة متفاصلة وكان الموضوع على كل جبل بعض تلك الاجراء يلزم أن يكون الضمير عائدا إلى تلك الاجزاء لا اليها ، وهو خلاف الظاهر ، وأيضا الضمير فى قوله (يَأْتِينَكَ سَعْياً) عائد إليها لا إلى أجزائها. وعلى قولكم إذا سعى بعض الاجزاء إلى بعض كان الضمير فى يأتينك عائدا إلى أجزائها لا إليها.
«واحتج القائلون بالقول المشهور بوجوه (الأول) أن كل المفسرين الذين كانوا قبل أبى مسلم أجمعوا على أنه حصل ذبح تلك الطيور وتقطيع أجزائها فيكون انكار ذلك انكارا للاجماع (والثانى) أن ما ذكره غير مختص بابراهيم صلىاللهعليهوسلم فلا يكون له فيه مزية على الغير (والثالث) أن ابراهيم أراد أن يريه الله كيف يحى الموتى. وظاهر الآية يدل على أنه أجيب إلى ذلك. وعلى قول أبى مسلم لا تحصل الاجابة فى الحقيقة (والرابع) أن قوله (ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) يدل على أن تلك الطيور جعلت جزءا جزءا. قال أبو مسلم فى الجواب عن هذا الوجه : إنه أضاف الجزء إلى الأربعة فيجب أن يكون المراد بالجزء هو الواحد من تلك الأربعة. والجواب أن ما ذكرته وإن كان محتملا إلا أن حمل الجزء على ما ذكرنا أظهر. والتقدير فاجعل على كل جبل من كل واحد منهن جزءا أو بعضا» ا ه كلام الرازى.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)