يلقيه دونه من حجب الشبهات وأستار زخارف الأقوال التى تقبل منه لأجل الاعتقاد أو بنفس الاعتقاد. واذا كان الطاغوت من غير الاحياء فان سدنة هيكله وزعماء حزبه لا يقصرون فى تنميق هذه الشبهات ، وتزيين تلك الشهوات ، أقول : بل هؤلاء الزعماء يعدون من الطاغوت كما علم من تفسيره. فانهم دعاة الطغيان وأولياؤه فان لم يكونوا ممن تعتقد فيهم السلطة الغيبية وتوله العقول فى مزاياهم الآلهية فانهم ممن يؤخذ بقولهم فى الاعتقاد بتلك السلطة والمزايا وما ينبغى لمظاهرها أو لأربابها من التعظيم الذى هو عين العبادة وان سمى توسلا أو استشفاعا أو غير ذلك.
ثم قال الأستاذ : الظلمات هى الضلالات التى تعرض على الانسان فى كل طور من أطوار حياته كالكفر والشبهات التى تعرض دون الدين ، فتصد عن النظر الصحيح فيه أو تحول دون فهمه والاذعان له ، وكالبدع والأهواء التى تحمل على تأويله وصرفه عن وجهه ، وكالشهوات والحظوظ التى تشغل عنه وتستحوذ على النفس حتى تقذفها فى الكفر. أقول : ولهذه الظلمة شعبتان إحداهما ما يخرج صاحبها من الايمان ظاهرا وباطنا لأنه يرى ذلك وسيلة الى التمتع بشهواته الحسية أو المعنوية كالسلطة والجاه. والثانية ما يسترسل صاحبها فى الفواحش والمنكرات أو الظلم والطغيان حتى لا يبقى لنور الدين مكان من قلبه وهؤلاءهم المشار اليهم بمثل قوله تعالى (٧٢ : ١٤ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) الآيات. وقال رحمهالله تعالى : لا توجد مرآة يرى فيها عبدة الطاغوت أنفسهم كما هى أجلى من القرآن : أى ولكنهم لا ينظرون فيه اما لأنهم استحبوا العمى وألفوه حتى لم يبق من أمل فى شفاء بصائرهم واما لأن طاغوتهم يحولون بينهم وبينه كما تقدم (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) لأن النار هى الدار التى تليق بأهل الظلمات الذين لم يبق لنور الحق والرشاد مكان فى أنفسهم يصلها بدار النور والرضوان. فما يكون عليه الانسان فى الآخرة هو عاقبة ما كانت عليه نفسه فى الدنيا. وقد سبق القول بأن الخوض فى حقيقة تلك الدار التى سميت النار غير جائز وانما يعتقد من مجموع النصوص أنها دار شقاء يعذب المرء فيها بما
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)