أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) فمن تدبر هذه الآيات وأمثالها مما ورد فى علم الله وعظمته وانفراده بالسلطة لا سيما فى ذلك اليوم وهو يوم الدين فان عظمته تعالى لا تدع فى نفسه غرورا بل يوقن بان لا سبيل إلى السعادة فى الآخرة إلا بمرضاة الله تعالى فى الدنيا فمن لم يكن مرضيا لله تعالى لا يتجرأ أحد على الشفاعة له كما تلوت فى الآية الكريمة آنفا. واتل أيضا قوله تعالى عن ذلك اليوم (٢٠ : ١٠٨ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً (١٠٩) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً (١١٠) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (١١١) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً (١١٢) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً (١١٣) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) وإنك لتجد المسلمين يترنمون بهذه الآيات وقلما تحدث لأحد منهم ذكرا يصرفه عن حمل الظلم لنفسه ولغيره والاعتماد فى النجاة على وعد الله لمن يعمل الصالحات وهو مؤمن بل ترى الجماهير يعرضون عن هذا الذكر ويرجون النجاة والسعادة فى الدنيا والآخرة بالشفاعات فقط
|
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها |
|
إن السفينة لا تجرى على اليبس |
قال الأستاذ الامام ما مثاله مبسوطا : جملة الاية وما فى معناها إنذار للمسلمين أن يكونوا كأهل الكتاب الذين يتكلون فى نجاتهم على شفاعة سلفهم فأوقعهم ذلك فى ترك المبالاة بالدين ولكن المسلمين اتبعوا بعد ذلك سننهم شبرا بشبر وذراعا بذراع وسبقوهم فى الاتكال على الشفاعة وما يترتب عليه من التهاون بالدين كما نرى ـ هذه القلوب التى خويت من ذكر الله وخلت من خشيته للجهل بما يجب من معرفته وهى على خطر الهلاك الأبدى ـ وهذه النفوس المنغمسة فى أقذار الشهوات ، المسترسلة فى فعل المنكرات ، وهى تشعر بأنها على شفير جهنم تريد أن تتلهى بما يصمها عن سماع نذير الشريعة للفطرة التى أفسدتها الجهالات والأهواء لكيلا تتألم بما ينغص عليها لذاتها ، أو يحتم عليها طاعة ربها ، فلا ترى ألهية تضيفها إلى الدين ، ويرتضيه لها رؤساؤه الرسميون إلا كلمة الشفاعة التى تزعم أنها
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)