((٢٢٣) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جعل بعض المفسرين قوله تعالى (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) بمثابة الدليل على ما قبله. وقال الاستاذ الامام الآية متصلة بقوله تعالى (وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ.) ويصح أن تكون متممة لها لأن مقتضى كونه عليما بكل شىء أن له كل شىء فهذا كالدليل على كونه عالما بكل شىء أى أنه عليم به. لأنه له وهو خالقه فهو كقوله (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ) وبهذا الاستدلال يتقرر النهى عن كتم الشهادة وكونه إثما يعاقب عليه وأكده بقوله (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ) لدخول كتمان الشهادة فى عموم ما فى النفس (قال) ويصح أن تكون الآية متصلة بآية الدين من أولها لأنه شرع لنا أحكاما تتعلق بالدين كالكتابة والشهادة فكأنه يقول إن تساهلتم فى هذه الاحكام وأضعتم الحقوق فتظاهرتم بالأمانة مع انطواء النفس على الخيانة وغالطتم الناس وأكلتم أموالهم بذلك أو أضعتموها بكتمان الشهادة ونحو ذلك فان الله يحاسبكم ويعاقبكم على ذلك لأن له ما فى السموات وما فى الارض منها أنتم وأعمالكم النفسية أو البدنية. أقول : وجعلها بعضهم متعلقة بأحكام السورة كلها.
(قال) والمراد بقوله (ما فِي أَنْفُسِكُمْ) الأشياء الثابتة فى أنفسكم وتصدر عنها أعمالكم كالحقد والحسد وألفة المنكرات التى يترتب عليها ترك النهى عن المنكر فان السكوت عن النهى أمر كبير يحل الله عقوبته فى الأمة بسببه وليس هو مجرد اتفا السكوت وإنما هو باعتبار سببه فى النفس وهو ألفة المنكر والانس به وللانسان عمل اختيارى فى نفسه هو الذى يحاسب عليه. نعم إن الخواطر والهواجس قد تأتى بغير إرادة الانسان ولا يكون له فيها تعمل ولكنه إذا مضى معها واسترسل تحسب عليه عملا يجازى عليه لأنه سايرها مختارا وكان يقدر على مطاردتها وجهادها. وسواء كانت هذه الخواطر والهواجس صادرة عن ملكة
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
