الاسعاد والتعاون منذ فشا فيها الربا وإننى لأعى وأدرك ما مر بى منذ أربعين سنة. كنت أرى الرجل يطلب من الآخر قرضا فيأخذه صاحب المال الى بيته ويوصد الباب عليه معه ويعطيه ما طلب بعد أن يستوثق منه باليمين انه لا يحدث الناس بأنه اقترض منه لأنه يستحى أن يكون فى نظرهم متفضلا عليه (قال) رأيت هذا من كثيرين فى بلاد متعددة ورأيت من وفاء من يقترض أنه يغنى المقرض عن المطالبة بله المحاكمة. ثم بعد خمس وعشرين سنة رأيت بعض هؤلاء المحسنين لا يعطى ولده قرضا طلبه إلا بسند وشهود. فسألته أما أنت الذى كنت تعطى الغرباء ما يطلبون والباب مقفل ، وتقسم عليهم أو تحلفهم أن لا يذكروا ذلك؟ قال : نعم. قلت فما بالك تستوثق من ولدك ولا تأمنه على مالك إلا بسند وشهود وما علمت عليه من سوء؟ قال : لا أعرف سبب ذلك إلا أننى لا أجد الثقة التى كنت أعرفها فى نفسى. قلت : وقد أخبرنى أن هذا الذى سأل منه عن ذلك هو والده رحمهماالله تعالى.
هذا ما قاله الأستاذ الامام فى حكمة تحريم الربا وما قاله فى مضرة استغلال النقد مأخوذ من كلام للامام الغزالى ومطبق على حال العصر. وإننى أورد عبارة الغزالى فيه من كتاب الشكر من الاحياء لما فيها من الحسن والفوائد قال رحمهالله تعالى.
«من نعم الله تعالى خلق الدراهم والدنانير وبهما قوام الدنيا وهما حجران لا منفعة فى أعيانهما ولكن يضطر الخلق إليهما من حيث إن كل إنسان محتاج إلى أعيان كثيرة فى مطعمه وملبسه وسائر حاجاته وقد يعجز عما يحتاج اليه ويملك ما يستغنى عنه ، كمن يملك الزعفران مثلا وهو محتاج إلى جمل يركبه ومن يملك الجمل ربما يستغنى عنه ويحتاج إلى الزعفران فلا بد بينهما من معاوضة ولا بد فى مقدار العوض من تقدير اذ لا يبذل صاحب الجمل جمله بكل مقدار من الزعفران ولا مناسبة بين الزعفران والجمل حتى يقال يعطى منه مثله فى الوزن أو الصورة وكذا من يشترى دارا بثياب أو عبدا بخف أو دقيقا بحمار فهذه الأشياء لا تناسب فيها فلا يدرى ان الجمل كم يسوى بالزعفران فتتعذر المعاملات جدا فافتقرت هذه الأعيان المتنافرة المتباعدة الى متوسط بينها يحكم فيها بحكم عدل فيعرف من كل واحد رتبته
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
