عن التفكر فى سلطان الله وقدرته ، والتقرب اليه بما فيه تمام حكمته ، التذكير بيوم القيامة الذى تبطل فيه هذه الشواغل ، وتتلاشى هذه الصوارف ؛ حتى لا يشغل الانسان فيه شىء ما عن الله تعالى وما أعده من الجزاء للعباد على قدر أعمالهم. ولذلك قال بعد التذكير بالرجوع اليه (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) أى تجازى على ما عملت فى الدنيا جزاء وافيا (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) أى لا ينقصون من أجورهم شيئا بل قد يزاد المحسنون منهم فيعطون أكثر مما يستحقون على إحسانهم كما ثبت فى آيات أخرى أخرج البخارى عن ابن عباس أن آخر آية نزلت آية الربا. وأخرج البيهقى عن عمر مثله. قال فى الاتقان والمراد بها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا) وعند أحمد وابن ماجه عن عمر. من آخر ما نزل آية الربا : وعند ابن مردويه عن أبى سعيد الخدرى قال : خطبنا عمر فقال : إن من آخر القرآن نزولا آية الربا. وأخرج النسائى من طريق عكرمة عن ابن عباس قال آخر شىء نزل من القرآن (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ) الآية. وأخرج ابن مردويه نحوه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ : آخر آية نزلت. وأخرجه ابن جرير من طريق العوفى والضحاك عن ابن عباس. وقال الفريابى فى تفسيره حدثنا سفيان عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال آخر آية نزلت (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) الآية وكان بين نزولها وبين موت النبى صلىاللهعليهوسلم أحد وثمانون يوما. ثم ذكر فى الاتقان مثله عن سعيد بن جبير عند ابن أبى حاتم إلا أنه قال عاش بعد نزول هذه الآية تسع ليال ومثله عن ابن جريج عند ابن جرير. وعن ابن شهاب عند أبى عبيد أن آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا وآية الدين. وعن سعيد بن المسيب عند ابن جرير مثل هذا اللفظ فى آية الدين فقط. قال السيوطى بعد ذلك ولا منافاة عندى بين هذه الروايات فى آية الربا وآية (وَاتَّقُوا يَوْماً) وآية الدين لأن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها فى المصحف ، ولأنها فى قصة واحدة ، فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر وذلك صحيح ا ه أى ان كل مخبر ذكر ذلك فى سياق يقتضيه. وقيل غير ما ذكر فى آخر القرآن نزولا وفى مدة بقائه صلىاللهعليهوسلم بعد نزول (وَاتَّقُوا يَوْماً) الآية. وورد أنه قال «اجعلوها
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
